نام کتاب : موسوعة العقائد الإسلامية نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 165
يذهب الرأي الأوّل إلى أنّ العقل هو مبدأ الإدراك ، ولا يوجد في هذا الصدد أيّ فارق بين العقل النظري والعقل العملي ، وإنّما يكمن الفارق في الهدف ؛ فإذا كان الهدف من إدراك الشيء هو معرفته لا العمل به ، يُسمّى مبدأ الإدراك حينئذ بالعقل النظري ، من قبيل إدراك حقائق الوجود ، أمّا إذا كان الهدف من الإدراك هو العمل ، فيسمّى مبدأ الإدراك عند ذاك بالعقل العملي ، من قبيل معرفة حسن العدل وقبح الجور ، وحسن الصبر وقبح الجزع ، وما إلى ذلك . وقد نُسب هذا الرأي إلى مشاهير الفلاسفة ، ويمثّل العقل العملي - وفقًا لهذا الرأي - مبدءًا للإدراك وليس كمحفّز أو دافع . ويذهب الرأي الثاني إلى القول بأنّ التفاوت بين العقل النظري والعقل العملي تفاوت في الجوهر ؛ أي في طبيعة الأداء الوظيفي لكلّ منهما ؛ فالعقل النظري هو عبارة عن مبدأ الإدراك سواء كان الهدف من الإدراك هو المعرفة أم العمل ، والعقل العملي مبدأ للدوافع والمحفزات لا الإدراك ، ومهمّة العقل العملي هي تنفيذ مدركات العقل النظري . وأوّل من قال بهذا الرأي - على الأشهر - هو ابن سينا ، ومن بعده قطب الدين الرازي صاحب المحاكمات ، وأخيرًا المحقق النراقي صاحب كتاب " جامع السعادات " . ( 1 ) أقول : النظرية الأُولى أقرب إلى معنى كلمة العقل ، ولكنّ الأصح هو تفسير العقل العملي بمبدأ الإدراك والحفز ؛ وذلك لأنّ الشعور الذي يتعاطى مع القيم الأخلاقية والعملية هو مبدأ الإدراك ، وهو في الوقت ذاته مبدأ للدفع والحفز . وقوّة
1 . جامع السعادات : 1 / 57 . ولمزيد التوضيح راجع : حسن وقبح عقليّ " بالفارسيّه " ، الفصل السادس : " العقل النظريّ والعقل العمليّ " .
165
نام کتاب : موسوعة العقائد الإسلامية نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 165