نام کتاب : موسوعة العقائد الإسلامية نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 151
ضرورة كون التعليم إلزاميًا ؟ ! لأجابوا دون شكّ بأنّ التعليم ولو في أدنى مستوياته من الضروريات المتطلّبة لمعيشة الإنسان . نحن أيضا نؤيّد هذا الرأي ، من حيث إن نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) قد فرض العلم على كلّ مسلم ومسلمة ( 1 ) قبل ثلاثة عشر قرنًا من ميلاد الموقّعين على الميثاق المذكور . إلاّ أنّ الذي نأخذه على هؤلاء السادة هو : لماذا قصّروا الضرورة الحيويّة على محو الأمّيّة فأوجبوا محوها إجباراً دونما أدنى كلمة عن تعليم العقائد الصحيحة أصلاً ؟ ! هل الحدُّ الأدنى من التعليم من ضروريات الحياة ولكن العقائد الصحيحة التي تهدي الحياة إلى وجهتها الصحيحة ليست من جملة ضروريات الحياة ؟ ! وأيّهما أكثر ضرراً للإنسان ، العقائد الفاسدة أم الأُمّية ؟ ثمّ هل كان الأُمّيون بجهلهم أكثر خَلْقًا للمشكلات أم المتْقّفون أصحاب العقائد الزائفة والاعوجاج الفكري والانحراف النفساني ؟ والحقيقة ، أننا لو حكمنا في متطلّبات المعيشة حكمًا عادلاً مبرّأ من المصالح السياسية لقلنا بأنه ليس هناك ما هو أكثر ضرورة من سلامة النفس ، ذلك لأنه لولا تمتّع الإنسان بسلامة نفسه لما استطاع أن يتمتّع بالجسم السالم أو بالعلم أو بأيّ شئ آخر ، وكما قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " لا عِلمَ كَطَلَبِ السَّلامَةِ ولا سَلامَةَ كَسَلامَةِ القَلبِ " . وهذه هي الضرورة التي تستدعي تمهيد ما يلزم لتعليم الناس كافّة المعتقدات الصحيحة ، بل وجعل تعليمها إلزاميًا كالتعليم الابتدائي .
1 . راجع : ج 2 ص 217 " وجوب التعلّم " .
151
نام کتاب : موسوعة العقائد الإسلامية نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 151