نام کتاب : موسوعة العقائد الإسلامية نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 122
أمّا جواب السؤال الآخر فهو : أنّ العقل في الوقت الذي يعلن حرّية التظاهر بالعقيدة فإنّه يرى وجوب الإقدام على تصحيح العقائد ويستلزم ذلك أيضًا ، بدليلين ، أوّلهما : أنّ العقيدة أساس العمل وركيزته ، والمعتقدات الموهومة الفاسدة مفسدة مضيعة للمجتمع ، والآخر : أنّ مكافحة المعتقدات الموهومة جهدٌ يهدف إلى تحرير الفكر ، ولا يمكن للعقل إلاّ أنّ يقتضي موجبات تحرّره . وبيان ذلك : أنّ حرّية العقيدة تتناقض أصلا مع حرّية الفكر ، فلا تتحقق حرّية العقيدة حيثما كانت حرّية الفكر ، فكما سبق أن وضّحنا أنّ العقيدة شئ يرتبط بالذهن وينعقد فيه ويندمج بروح الانسان ، فإذا لم تكن عقائد الإنسان قائمة على أساس فكري محقّق فهي أصفاد تشلُّ حركة الفكر وتحبس الروح في حصار الأوهام ، ولا تدع الإنسان حتّى يفكّر بحرّية أو يصل إلى المعتقدات العلمية المطابقة للواقع . وعليه ، فلا مندوحة أمامه إلاّ أن يختار حرّية الفكر أو حرّية العقائد الموهومة ، فإذا ما اختار حرّية الفكر أصبح تحطيم أغلال العقائد الموهومة أمراً جدّيًّا مهمًّا ، وكذلك عندما يكون مكبّلاً بالأغلال لا يستطيع أن يحطّمها بنفسه ، ولابدّ له من شخص طليق ليحرّره ، ولا يستطيع الفكر المكبَّل بسلاسل المعتقدات الموهومة المرتهنة للعقائد الفاسدة أن يتحرّر منها وينجو بنفسه ما لم يتدراكه شخص طليق يقدم على تحطيم أغلاله وينقذه . وعليه ، فإنّ العقل يرى أن الإقدام على تصحيح عقائد الآخرين أمر ضروري واجب ، ونظراً لأنّ تصحيح العقائد ليس بالقوّة والإجبار كان الطريق إلى ذلك هو تنوير الأفكار وهدايتها إلى نضج العقائد الصحيحة وكمالها ، وتعريف الحقائق إلى الناس بالدليل والبرهان ، واستبدال التقليد بالتحقيق . ولو أنّ فرداً أو أفراداً أصبحوا حَجر عثرة في سبيل حرّية الفكر وتصحيح
122
نام کتاب : موسوعة العقائد الإسلامية نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 122