نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 98
الواحد وعدم الاشراك به ، وسلوك طريق الحق والعدالة في الحياة الفردية و الاجتماعية . وغاية جميع الأديان الإلهية إصلاح حياة الناس الاجتماعية ، وهداية الناس إلى سبل السعادة والكمال المعنوي ، وروح جميع الأديان الإلهية منسجمة في الدعوة إلى التوحيد والإيمان بعالم الغيب وأهداف التشريع ، وإنما الاختلاف في الفروع والخطط البنّاءة التي تقتضيها الظروف والهيكلية الاجتماعية المختلفة مرّ الدهور ، فإنّ ذات الله تعالى وصفاته التي هي عين ذاته وإنْ كانت لا تقبل التغير والتكامل ، وكل ما فيه قد كان منذ الأزل وسيبقى إلى الأبد ، وعلمه بمصالح الناس ومفاسدهم لا يعتريه الخطأ والاشتباه ، إلا أن روحية الناس وفقاً للظروف والتقاليد الموروثة والمكتسبة شديدة الاختلاف ، فلابد إذن من البحث عن سرّ اختلاف الأديان الإلهية بالنسبة إلى بيان المعارف والأحكام العملية ، في اختلاف نفسيات الناس وظروفهم الاجتماعية . إنّ الأديان الإلهية بمنزلة المراحل الدراسية المختلفة التي أعدّ كل واحد منها في حدود تناسب مرحلة السّن والاستيعاب لدى الطالب ، الذي يصل بعد اجتياز المراحل الجامعية إلى مرحلة يستغني فيها عن الأستاذ الجديد ، ويكون عقله قد تكامل واستوعب جميع فروع العلوم المختلفة ، ويمكنه من خلالها حلّ ما يواجهه من المعضلات الجديدة . فكذلك الأديان الإلهية لكل واحد منها مخططات متناسبة مع المرحلة و الظروف الاجتماعية والاقتصادية والروحية للناس في أزمنتهم . لكن لو بلغ عقل الناس بفعل التكامل ، مرحلة من البلوغ تمكّن - من خلال
98
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 98