نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 81
التجرد والعقل الكامل . والحركة الاختيارية نحو القداسة والنقاء ، أو الشيطنة والفساد ، وهي أيضاً حركة في جوهر ذات الانسان ، فللانسان مضافاً إلى العقل ، شهوة وغضب وميول متنوعة ، وان قيمته وكرامته بحركته الاختيارية تحت إشراف العقل وإرشاد الأنبياء ( عليهم السلام ) في المعتقدات والأخلاقيات و السلوكيات ، والا غدا شيطاناً في هيئة انسان . ان نظام الوجود لم يخلق عبثاً ، فكل كائن مخلوق لغاية وهدف ، وان بستانيَّ عالم الطبيعة في ايجاده لهذا البستان الجميل قد أخذ بعين الاعتبار نتاجه الممتاز من الثمار الطيّبة ، والتي هي عبارة عن الشخصيات النقيّة والكاملة . إنّ ظاهرة عظمى كالانسان خلقت لهدف أسمى من الأهداف المادية ، فقد خلق الانسان لمعرفة الحق تعالى والقرب من ساحته . ( 1 ) ولابد لخالق تلك الظاهرة من تحديد سبل الوصول إلى ذلك الهدف الأسمى . ( 2 ) فحينما يصل الانسان إلى مرحلة البلوغ والرشد العقلي ، ويؤمن اجمالا بوجود الله الكامل وغير المتناهي ، ويدرك نقص نفسه من جهة ، وامكان وصوله إلى الكمال والقرب من ساحة الله المقدسة من جهة أخرى ، يجد ان توقفه في مرتبة النقص وعدم تحركه نحو الكمال ظلم كبير لنفسه ، فيبادر إلى السلوك نحو الله والقرب المعنوي منه ، وعندئذ فإن المسير في هذا الطريق الذي لم يسلكه بعدُ دون مخطط كامل وإرشاد من دليل عالم ، لا يكون عملا
1 - قال تعالى : ( أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثاً وأنّكم إلينا لا ترجعون ) ؛ المؤمنون ( 23 ) : 115 ؛ وقال أيضاً : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ، الذاريات ( 51 ) : 56 2 - ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني ) ؛ يوسف ( 12 ) : 108
81
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 81