نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 37
الإلهيين والماديين يكمن في ان الإلهيين يرون ان العلّة الأولى وواجب الوجود بالذات والمبدأ موجود مجرد من المادة واحكامها والحد والماهية ، وله علم و شعور وحكمة ، في حين يراه الماديّون موجوداً مادّياً وغير مدرك . وان برهان النظم في الحقيقة يتكفّل اثبات التجرد والعلم والحكمة الإلهية . ( 1 ) وما أردت من برهان النظم سوى ذلك ، وان المادة غير الشاعرة ، والتي ليس لها سوى القوة والانفعال والتأثر وفقدان الكمال الذاتي ، ويراها الماديّون مبدأ الكون ، لا تصلح ان تكون مبدأ الكون المنظّم والمتّسق ؛ إذ لا يكون الاتساق والنظم الا بالعلم والحكمة ، فكيف يمكن للمادّة التي هي صرف قوّة و قابلية ان تكون منشأ هذه الفعليات الكثيرة في الكون ؟ ! اثبات وجود الله تعالى ووحدانيته وصفاته ببرهان الصدّيقين نرى طبعاً امكان إقامة برهان يثبت أصل وجود الله تعالى ووحدانيته و علمه وحكمته وسائر صفاته الكمالية واتحادها بذاته ، وتبعاً لذلك يثبت النظم والانسجام في الكون بلا حاجة إلى مقدمة مثل أصل العلّية أو بطلان الدور و التسلسل ، وفي الحقيقة والواقع لا يمكن الوصول إلى المعرفة الحقيقية الاستدلالية الا عن طريق هذا البرهان . منصور : هذا ادعاء كبير ، وسأكون سعيداً إذا بيّنت لي هذا البرهان . ناصر : ان بيان هذا البرهان المعروف ب " برهان الصديقين " الذي يؤدى بنا
1 - قال تعالى : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ) ؛ الزخرف ( 43 ) : 9 .
37
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 37