نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 243
من تبديل الأسد المنقوش على الستارة إلى أسد حقيقي ، ( 1 ) وما ذلك إلا لأنهم قد توصّلوا في هذه النشأة إلى مقام العقل والتجرّد التام . وأما الذين لم يبلغوا الكمال التام في هذه النشأة ، فسيبلغونه بعد الموت ، واجتيازهم درجات النعيم أو دركات الجحيم ، إذا لم يخلدوا في النار . يستفاد من كثير من روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) أن الإنسان إذا تمكّن من حفظ إيمانه إلى حين الوفاة ، فإنه وان مكث في النار مدة - يختلف مقدارها باختلاف الذنوب - بغية تطهيره وتصفيته من الأدران ، ولكنه سيخرج منها ، كالذهب المشوب الذي يصهر في البوتقة ليخرج صافياً من الشوائب ويغدو ذهباً خالصاً ، والخالد في النار أيضاً بعد ان ذاق طعم العذاب في بوتقة " نار الله الموقدة " ربّما تناله رحمة الله ويتصل به عزّ وجل ، بل قد يستعذب عذاب الله . وبذلك يمكن الإجابة عن الإشكال القائل بعدم تكافؤ المعصية مع شدّة العذاب الأخروي والخلود في النار ، فإن العذاب سيغدو بعد مدّة عذباً له ، بحكم مسانخته لذاته . دليل المتكلمين على ضرورة المعاد أثبتنا ضرورة المعاد من طريق الحكمة الإلهية ، أما الآن فنتعرض إلى اثباته على طريقة المتكلمين : لا شكّ في عالم الأجسام - أي هذه النشأة من الدنيا - من وجود تزاحم و تضادّ بين الإرادات المشروعة وغيرها ، وقد يُحرم ذو حق من حقّه ظلماً و
1 - بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 41
243
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 243