نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 218
النموذج الثاني : لولا الزلزال والطوفان وأمثالهما مما يوجب التحول والتغير في الطبيعة ، لما أمكن للموجودات الأخرى أن تظهر على مسرح الحياة ، فقد قال علماء الطبيعة قديماً وحديثاً : " لو انحسر التضادّ والفساد والتحوّل من عالم الطبيعة ، لانحسرت الحياة بتبع ذلك " . النموذج الثالث : ان الظروف والشرائط التي أدّت إلى قبح موجود ربما كان وجودها ، أولى من عدم وجودها ، وكان خير وجودها غالباً على شرّه ، إذ أوّلا : القبح والجمال امر اعتباري ونسبي ، فقد يكون الموجود جميلا عند شخص و قبيحاً عند آخر . وثانياً : على فرض وجود القبيح المطلق الذي يتفق الناس على تقبيحه ، ولكن القبيح يُظهر الجميل ، بحكم معرفة الأشياء بأضدادها ، فيكون القبيح جميلا من هذه الناحية . وثالثاً : ان قبح الموجود ربّما كانت فيه منفعة له ، ومصلحة دنيوية أو أخروية ، خفيّة أو ظاهرة . كلّ شيء في الوجود خيرٌ في الرؤية العرفانية للوجود وبنظرة عقلية عرفانية فاحصة يمكن القول : بان جميع الحوادث التي تبدو بالنظرة السطحية كريهة وبشعة هي في الحقيقة جميلة وممتعة وخير محض . إذ طبقاً لرابطة العلية والسببية بين الأشياء ، يكون الخير هو الذي يجب ان يكون ، وما هو موجود هو الذي وجب ان يكون ، وأيضاً أنّ الله تعالى جميل وخير محض ، وجميع الموجودات مظهر من مظاهره ، ومظهر الجميل جميل . مضافاً إلى ان لجميع هذه الحوادث أثراً كبيراً في تربية الانسان وهدايته إلى الكمال الذي يجب عليه بلوغه ؛ لان الانسان خليط من القوى والغرائز
218
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 218