نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 211
وكما قال صدر المتألهين ( قدس سره ) في كتاب " تفسير القرآن " : إنّ الموجودات في النظام الكوني بمنزلة سلسلة الأعداد التي لا يمكن لأي منها التّجافي عن موضعها وأن تحلّ محل غيرها ، فلا يمكن للأربعة أن تحلّ محل الخمسة وتبقى أربعة أو بالعكس ، وعليه فجميع الموجودات كلمات تكوينية و توقيفية لله وفي موضعها ، كما كان " فيثاغورس " يرى أنّ العالم مؤلفٌ من الأعداد وأنّ مبدأ الأعداد هو الواحد . ومهما كان فان كلّ ماهية وشئ هو نفسه ، سواء بلحاظ صورته العلمية الموجودة عند الله والتي تسمى ب " الفيض الأقدس " أو بلحاظ وجوده العيني والخارجي الذي يسمى ب " الفيض المقدّس " فكل ماهية توجد على نحو ما هي عليه ومعلومة عند الله . وبتعبير آخر : ان الله تامّ الفاعلية ، ليس له ولا لإفاضته حدّ محدود ، وإنّما الظروف والقوابل هي التي تأخذ من فيض الله وإفاضته بمقدار سعتها و قابليتها ، فكلّ من الملَك والإنسان والفرس ، والجميل والقبيح وما إلى ذلك ، له امتياز وسعة ذاتية تخصّه ، وفي ظل الظروف المخصوصة لا يمكن ان يكون سوى ما هو عليه . فالاختلاف بين الموجودات لا هو مخلوق ولا هو اتفاقي ، وانما هو لازم ذاتها وهويتها . نحن تعوّدنا النظر إلى كلّ ظاهرة بشكل مستقل ، في حين ان لكل ظاهرة مكانها المخصوص في نظام التكوين ، وهي معلولة لسلسلة من العلل والمعدّات المخصوصة ، وجميع أجزاء العالم متصلة ببعضها ، فوجود الابن مثلا متوقّف على
211
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 211