نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 194
المعتزلة إلى التفويض ، واتّهم كل من الفريقين الآخر بمخالفة الكتاب والسنة ، بل بالكفر والزندقة ، والبحث في هذه المسألة واسع وعريض وعميق ولا يمكننا بيانه بالتفصيل ، ولكن لا بأس بالإشارة اليه باختصار : قالت الأشاعرة : ان جميع حوادث العالم تقع بإرادة الله ، ولا دخل لأيّ شيء في ايجادها سوى ارادته ، فلو أحرقت النار الفراش ظاهراً ، أو قتل السمّ شخصاً ، أو فعل الانسان قبيحاً أو حسناً ، تعلق جميع ذلك بإرادة الله مباشرة ، وليس ما نتصوره شرطاً لتحقّق هذه الأمور الا أرضية لفعل الله ، غاية الأمر أن عادة الله جرت ان يؤثّر هو تعالى عند تحقق ما نحسبه شرطاً وعلّة ، فحينما تقترب النار من الفراش الجاف ، فعند ذلك يحرق الله الفراش بإرادته . وقالوا : بعد إرادة الانسان لتناول السمّ يقع بلعه وقتله الانسان بإرادة الله تعالى وفعله مباشرة ، فمن قبل الإنسان تحصل إرادة فعل الخير أو الشر فقط ، أما نفس العمل فيتمّ من قبل الله وبإرادته . وخلاصة الكلام ان تعبّد الأشاعرة وايمانهم بالتوحيد الأفعالي ، أدّى بهم إلى انكار فاعلية غير الله بقول مطلق ، وربطوا جميع الحوادث ، ومنها أفعال الخير والشر بإرادة الله مباشرة ، وهو ما يسمى ب " الجبر " الذي ذهبت اليه الأشاعرة . بينما ذهبت المعتزلة إلى تنزيه الله تعالى من أعمال الانسان القبيحة التي نسبها اليه الأشاعرة ، مما أدّى إلى إنكارهم مدخلية الله في فاعلية موجودات العالم بما فيها الانسان ، وقالوا : خلق الله العالم ثم تركه يجري ، وأخذ كل موجود فيه يباشر اعماله بنفسه ، دون ان يكون لله دخل فيها حدوثاً وبقاءً ؛ لأن فيها ما
194
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 194