نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 193
ولا إثبات حجية الكتاب والسنة . كما ان منشأ انكارهم للحسن والقبح العقليين بالنسبة لافعال الناس وما سوى الله تعالى ، انهم توهموا أن مقتضى التوحيد نفي فاعلية غير الله ، وان فاعل الافعال المنسوبة إلى الانسان وغيره هو الله ، فقالوا : " لا مؤثر في الوجود الا الله " وأرادوا به ذلك ، فلا معنى لتحسين أفعال الانسان أو تقبيحها ومدحه أو ذمه ؛ لأن الإنسان ليس فاعلا حقيقياً . قال صاحب المواقف : " ان العبد مجبور في أفعاله ، وإذا كان كذلك لم يحكم العقل فيها بحسن ولا قبح اتفاقاً " . ( 1 ) وقال العلامة الحلي ( قدس سره ) في كتاب " نهج الحق " : " وقالت الأشاعرة : ليس جميع افعال الله حكمة وصواباً ، لان الفواحش والقبائح كلها صادرة عنه تعالى ؛ لأنه لا مؤثّر غيره " . ( 2 ) خلاصة القول : ان تعبّد الأشاعرة بحاكمية الله المطلقة ، وان الانسان مجبور في افعاله ، وان فاعل الافعال المنسوبة اليه هو الله تعالى ، أدّى إلى انكارهم الحسن والقبح العقليين في افعال الله ، وفي الافعال المنسوبة للانسان . قدم مسألة الجبر والتفويض في تاريخ الإسلام لا يخفى ان البحث في مسألة الجبر والتفويض قد بلغ ذروته بين متكلمي العامّة في القرن الثاني للهجرة النبوية ، حيث قالت الأشاعرة بالجبر ، بينما ذهبت
1 - المواقف ، ص 324 2 - نهج الحق ، ص 73
193
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 193