نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 188
ولا يصح هذا التجاهل للعقل من الأشاعرة ، فان العقل هو محور إثبات وجود الله والتوحيد والنبوة والمعاد والدين والشريعة ، وقد حثّ الله الناس في القرآن الكريم على التعقّل والتفكّر والتدبّر ، كما اننا ندرك بفطرتنا ووجداننا ان للعقل - بقطع النظر عن الايمان بالله والشريعة - أحكاماً قاطعة بالنسبة لكثير من الافعال الاختيارية ، فهو يحكم بحسن بعضها ومدح فاعلها و تكريمه ، ويقبّح بعضها ويذم فاعلها ، وهو أمرٌ عام لا فرق فيه بين الناس ، فجميع الأمم ترى حسن العدل والإحسان والصدق والأمانة وتمدح فاعلها ، وترى قبح الظلم والاعتداء والغش والخيانة ، وتذم فاعلها ، بل حتى عقل الأشاعرة أنفسهم - برغم انكارهم للحسن والقبح العقليين في مقام البحث و الجدل - يحكم بهذه الاحكام ؛ لكونهم بشراً يملكون الفطرة الانسانية . وطبعاً قد يتوقّف العقل أحياناً في بعض الأمور بسبب جهله خصوصياتها ولوازمها ، أو يتردد في صدق بعض العناوين القطعية الكلية على بعض الموارد ، أو يكون بحاجة إلى تفكير وامعان نظر وبحث في موارد التزاحم بين الملاكات و ترجيح بعضها على بعض ، إلا انه بالنسبة إلى كثير من الموضوعات عنده أحكام فعلية قطعية ، ويكون حكمه - طبعاً - حجة شرعية ، وهذا هو معنى القاعدة المعروفة " كل ما حكم به العقل ، حكم به الشرع " كما يصدق العكس أيضاً وهو " كل ما حكم به الشرع ، حكم به العقل " ، بمعنى ان الحكم الشرعي لا يخلو من حكمة ، فنستكشف وجود المصلحة في الشيء من خلال حكم الشارع به ، ولو ان العقل قد أدرك تلك المصلحة لحكم بذلك الشيء أيضاً ، ويعبر عن هاتين القضيتين اصطلاحاً ب " قاعدة الملازمة بين العقل و الشرع " .
188
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 188