بسلام ، وقال لأصحاب الشمال : إلى النار ولا أبالي ثم قال : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ، شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . ثم أخذ الميثاق على النبيين فقال ألست بربكم وأن هذا محمد رسولي وأن هذا علي أمير المؤمنين ؟ قالوا بلى فثبتت لهم النبوة ، وأخذ الميثاق على أولي العزم أنني ربكم ، ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين وأوصياءه من بعده ولاة أمري ، وخزان علمي ( عليهم السلام ) وأن المهدي أنتصر به لديني وأظهر به دولتي ، وأنتقم به من أعدائي وأعبد به طوعا وكرها قالوا : أقررنا يا رب وشهدنا ولم يجحد آدم به وهو قوله عز وجل * ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ) * قال : إنما هو فترك الخبر . الفائدة الخامسة : الظاهر أن المراد بالمؤمن الممتحن : هو الذي لا يزيغ قلبه بسبب تهاجم أسباب الشك والارتياب والمراد بالمدينة الحصينة : من له ملكة حفظ الأسرار ، والقبول والتسليم لما يلقى إليه من فضائل الهداة الأطهار ، وإن لم يكن داخلا في الممتحنين الأبرار . الفائدة السادسة : في بيان المراد من الاحتمال المذكور في تلك الأخبار : - روى الشيخ النعماني ( ره ) ( 1 ) في الغيبة بإسناده عن عبد الأعلى قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا عبد الأعلى ، إن احتمال أمرنا ليس معرفته وقبوله ، إن احتمال أمرنا هو صونه وستره عمن ليس من أهله ، فاقرئهم السلام ورحمة الله - يعني الشيعة - وقل : قال لكم : رحم الله عبدا استجر مودة الناس إلى نفسه وإلينا بأن يظهر لهم ما يعرفون ، ويكف عنهم ما ينكرون . وفي بعض النسخ : والله ما الناصبة لنا حربا أشد مؤنة من الناطق علينا بما نكرهه ، وذكر الحديث بطوله إلى آخره . - وفيه ( 2 ) بإسناد آخر عنه ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، أنه قال ليس هذا الأمر معرفته وولايته فقط حتى تستره عمن ليس من أهله وبحسبكم أن تقولوا ما قلنا وتصمتوا عما صمتنا ، فإنكم إذا قلتم ما نقول ، وسلمتم لنا فيما سكتنا عنه فقد آمنتم بمثل ما آمنا به قال الله تعالى : * ( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ) * قال علي بن الحسين ، حدثوا الناس
1 - غيبة النعماني : 13 في صون سر آل محمد . 2 - غيبة النعماني : 14 في صون سر آل محمد .