وذكرها ينافي ما أردناه من الاختصار ، والله العالم وهو العاصم . ثم إنه لا يبعد أن يكون المراد بقوله ( عليه السلام ) : إن أمركم هذا - بقرينة بعض الروايات - خصوص ما يتعلق بقيام القائم صلوات الله وسلامه عليه ، فإنه من الأسرار التي لا يبقى على الإذعان بها إلا الأندر فالأندر ويشهد لذلك عدة روايات : - منها : ما في أصول الكافي ( 1 ) بإسناده عن منصور قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا منصور إن هذا الأمر لا يأتيكم إلا بعد إياس ، ولا والله حتى تميزوا ، ولا والله حتى تمحصوا ، ولا والله حتى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد . - وفيه ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال ، فمن أقر به فزيدوه ، ومن أنكره فذروه إنه لا بد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة ، حتى يسقط فيها من يشق الشعر بشعرتين ، حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا . - وفي غيبة النعماني ( 3 ) بإسناده عن صفوان بن يحيى ، قال : قال أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) : والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تمحصوا وتميزوا ، وحتى لا يبقى منكم إلا الأندر فالأندر . - وفيه ( 4 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، أنه قال : لتمحصن يا شيعة آل محمد تمحيص الكحل في العين ، وإن صاحب الكحل يدري متى يقع الكحل في عينه ، ولا يعلم متى يخرج منها وكذلك يصبح الرجل على شريعة من أمرنا ، ويمسي وقد خرج منها ويمسي على شريعة من أمرنا ، ويصبح وقد خرج منها ، وفي معناها روايات عديدة . - ويشهد لذلك أيضا ما في البصائر ( 5 ) وأصول الكافي ( 6 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا ، وماء مالحا أجاجا فامتزج الماءان فأخذ طينا من أديم الأرض ، فعركه عركا شديدا ، فقال لأصحاب اليمين وهم كالذر يدبون : إلى الجنة
1 - الكافي : 1 / 370 باب التمحيص ح 3 . 2 - الكافي : 370 باب التمحيص ح 5 . 3 - غيبة النعماني : 111 في صفة القائم ( عليه السلام ) . 4 - غيبة النعماني : 110 في صفة القائم ( عليه السلام ) . 5 - بصائر الدرجات : 70 باب 17 الجزء الثاني ح 2 . 6 - الكافي : 2 / 8 باب آخر منه ح 1 .