الثالث ، من كون الإمام ( عليه السلام ) والدا حقيقيا . ويؤيده تفسير الوالدين في قوله تعالى : * ( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا ) * ( 1 ) بالحسنين ( عليهما السلام ) كما في تفسير القمي ( 2 ) وغيره ، ولذا يصح أن ينسب المؤمن ثأره ( عليه السلام ) إلى نفسه ويجعل كل أحد من المؤمنين نفسه ولي دمه ( عليه السلام ) ، كما في زيارة عاشوراء ( 3 ) : وأن يرزقني طلب ثاري مع إمام مهدي ظاهر ناطق منكم " ( الخ ) . ووجه آخر مضافا إلى هذا الوجه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر أمته بأمر الله عز وجل بالمودة في القربى ، وقد تقدم أخبار عديدة دالة على كون المراد بالقربى الأئمة ( عليهم السلام ) ، ولو حملنا القربى على مطلق الأقارب ، أو الذرية نظرا إلى ظاهر اللفظ ، فلا ريب أن الأئمة ( عليهم السلام ) أفضل أفرادهم ، وأكمل مصاديقهم ، ولا ريب أيضا في أن طلب ثارهم وحقوقهم من أظهر مصاديق المودة ، وأجل أقسام إظهار المحبة . إذا تقرر ما ذكرنا ، فنقول : إن لطلب الثأر مراتب عديدة ودرجات أربعة : الأولى : أن يكون ولي الدم ذا قوة واستيلاء واستعلاء ، وسلطنة فيأمر بعض عبيده بقتل قاتل المظلوم . والثانية : أن يقتل هو قاتل المظلوم ، وبهذين القسمين يطلب الله عز وجل ثأر مولانا الشهيد المظلوم فإنه تعالى ولي دمه في الحقيقة ولذا ورد في زيارات عديدة : السلام عليك يا ثار الله " ( الخ ) . أما الأول : فلأنه عز وجل أمر مولانا القائم ( عليه السلام ) بطلب ثأر الحسين ( عليه السلام ) كما في روايات عديدة ، ذكرنا بعضها في حرف الثاء المثلثة ، من الباب الرابع . - وفي كامل الزيارات ( 4 ) لابن قولويه بإسناده عن الصادق ( عليه السلام ) ، في قوله تعالى : * ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ) * قال : ذلك قائم آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) يخرج فيقتل بدم الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، فلو قتل أهل الأرض لم يكن سرفا ( 5 ) . وقوله تعالى : * ( فلا
1 - سورة الأحقاف : 15 . 2 - تفسير القمي : 621 . 3 - بحار الأنوار : 101 / 292 . 4 - كامل الزيارات : 135 . 5 - في نسخة ثانية : مسرفا .