أفما سمعت قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم وغيره من الأحاديث التي أسمعناكها ، لتكون حجة بيننا وبين الجاهلين . فإذا كان إجلال مشايخ المسلمين ومعمريهم بتلك المثابة فكيف يمكن لأحد بيان فضل عمل يحصل به إجلال أفضل مشايخ المسلمين ، وسيدهم ، وإمامهم ، وأعلمهم الذي يعجز عن نعته قلم الإنشاء ، ويظهره الله لإظهار عدله متى شاء ! * ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) * . إذا عرفت ما ذكرناه فنقول : إن الدعاء له بتعجيل الظهور ، وطلب الفرح والفرج والسرور ، توقير وتجليل وتواضع له في الغيبة والحضور . أما الأول : فلأنه غائب ظاهرا عن الأبصار ، ومستور عن العيون والأنظار . وأما الثاني : فلأنه حاضر في قلوب الأخيار - وشاهد على الخلق في جميع الأمصار ، ناظر إليهم كالمصاحب معهم في المنزل والدار ، وإن كنت في ريب من ذلك فانظر في كتب الأخبار ، ليتضح لك الحق كالشمس في رابعة النهار ، وهو صاحب المرأى والمسمع . - فمن الأخبار الدالة على أن الإمام ( عليه السلام ) يرى الخلق وأفعالهم ، ويعلم ضمائرهم وأحوالهم ، ما في بصائر الدرجات ( 1 ) بإسناده عن رميلة ، قال : وعكت وعكا شديدا في زمان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فوجدت من نفسي خفة في يوم الجمعة وقلت : لا أعرف شيئا أفضل من أن أفيض على نفسي من الماء ، وأصلي خلف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ففعلت . ثم جئت إلى المسجد ، فلما صعد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المنبر ، عاد علي ذلك الوعك ، فلما انصرف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ودخل القصر ، دخلت معه ، فقال : يا رميلة رأيتك ، وأنت متشبك بعضك في بعض . فقلت : نعم ، وقصصت عليه القصة التي كنت فيها ، والذي حملني على الرغبة في الصلاة خلفه . فقال ( عليه السلام ) : يا رميلة ! ليس من مؤمن يمرض إلا مرضنا بمرضه ، ولا يحزن إلا حزنا بحزنه ، ولا يدعو إلا أمنا لدعائه ، ولا يسكت إلا دعونا له فقلت له ، يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك ، هذا لمن معك في القصر ، أرأيت من كان في أطراف الأرض ؟ قال ( عليه السلام ) : يا رميلة ، ليس يغيب عنا مؤمن في شرق الأرض ولا في غربها .