سببا لتقدمه واستباقه وبه يظهر كل خير ويرفع كل ضير ، وأيضا فإن من آثار الدعاء مسرة المدعو له والسرور من المنافع الجليلة . وأما الثاني : فلأنك قد عرفت تأثير الدعاء في تقدم زمان ظهوره صلوات الله عليه ، وبه يندفع عنه وعن شيعته الكرب ، والهم والغم والضيق ، بل لنفس الدعاء تأثير في اندفاع الهم والغم ، إلى غير ذلك مما لا يخفى على العارف السالك . - ومما يدل على أن الإعانة والاحترام باللسان يكون من مصاديق الصلة والإحسان ما روي في المجلد الحادي عشر من البحار ( 1 ) مسندا عن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : دخلت عليه ، فشكوت إليه الحاجة . قال : فقال يا جابر ما عندنا درهم فلم ألبث إذ دخل عليه الكميت فقال له : جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي حتى أنشدك قصيدة قال : فقال : أنشد فأنشده قصيدة فقال ( عليه السلام ) : يا غلام أخرج من ذاك البيت بدرة ، فادفعها إلى الكميت . قال : فقال له جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي أنشدك قصيدة أخرى ؟ قال : أنشد فأنشده أخرى فقال ( عليه السلام ) : يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة فادفعها إلى الكميت ، قال : فأخرج بدرة ، فدفعها إليه . قال : فقال له جعلت فداك ، إن تأذن لي أنشدك ثالثة قال له : أنشد فقال يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة ، فادفعها إليه قال : فأخرج بدرة ، فدفعها إليه . فقال الكميت ، جعلت فداك ، والله ما أحبكم لغرض الدنيا ، وما أردت بذلك إلا صلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وما أوجب الله علي من الحق قال : فدعا له أبو جعفر ( عليه السلام ) ثم قال : يا غلام ردها مكانها ، قال : فوجدت في نفسي وقلت : قال لي ليس عندي درهم ، وأمر للكميت بثلاثين ألف درهم ! قال : فقام الكميت وخرج ، قلت له : جعلت فداك قلت ليس عندي درهم ، وأمرت للكميت بثلاثين ألف درهم ! فقال لي : يا جابر ، قم وادخل البيت قال : فقمت ، ودخلت البيت ، فلم أجد منه شيئا قال : فخرجت إليه فقال لي : يا جابر ما سترنا عنكم أكثر مما أظهرنا لكم . فقام فأخذ بيدي ، وأدخلني البيت ثم قال : وضرب برجله الأرض ، فإذا شبيه بعنق البعير ، قد خرجت من ذهب ثم قال ( عليه السلام ) : يا جابر انظر إلى هذا ، ولا تخبر به أحدا ، إلا من تثق به من إخوانك ، إن الله أقدرنا على ما نريد ، ولو شئنا أن نسوق الأرض بأزمتها لسقناها . إنتهى