فيكون التعبير عنهم بالأمانة مجازا بقرينة الحال والمحل . الثاني عشر : ما احتمله بعض أصحابنا ، وهو أن يكونوا هم المراد بالأمانة ويكون معنى المحفوظة ، المحفوظة عن التغير والفناء الذي جعله لجميع الأشياء . أقول : ويؤيد هذا الاحتمال قول الخالق المتعال * ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) * : بضميمة الأخبار المصرحة بأنهم وجه الله . - منها : ما في البرهان ( 1 ) عن الكافي بإسناده عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال : نحن وجه الله نتقلب في الأرض بين أظهركم . - وفيه ( 2 ) منه عن الصادق ( عليه السلام ) مسندا قال : إن الله خلقنا فأحسن خلقنا ، وصورنا فأحسن صورنا ، وجعلنا عينه في عباده ، ولسانه الناطق في خلقه ، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة ووجهه الذي يؤتى منه ، وبابه الذي يدل عليه وخزانه في سمائه وأرضه بنا أثمرت الأشجار ، وأينعت الثمار ، وجرت الأنهار ، وبنا ينزل غيث السماء ، وينبت عشب الأرض وبعبادتنا عبد الله ، ولولا نحن ما عبد الله . أقول : قوله ( عليه السلام ) بعبادتنا عبد الله ( الخ ) يحتمل معنيين : أحدهما : أن أحدا من الخلق لم يعبد الله عز وجل كما ينبغي مثل عبادتهم ، لأن معرفتهم بالله تعالى أكمل من معرفة من سواهم ، فكذا عبادتهم لأن كمال العبادة فرع كمال المعرفة فلولاهم ما عبد الله . وحاصل هذا المعنى حصر العبادة الكاملة لله تعالى في عبادتهم صلوات الله عليهم . الثاني : أنهم ( عليهم السلام ) علموا العباد في جميع العوالم طريق الطاعة ، وكيفية العبادة حتى إن الملائكة تعلموا منهم التسبيح والتهليل . كما مر في حديث نبوي ( صلى الله عليه وآله ) في الباب الثالث ، فكان عبادتهم سبب لعبادة غيرهم ، فبعبادتهم عبد الله ، وبدلالتهم عرف الله . - ويؤيد هذا المعنى ما رواه الصدوق في كتاب التوحيد ( 3 ) عن الصادق أنه قال لابن أبي يعفور : يا بن أبي يعفور نحن حجة الله في عباده ، وشهداؤه على خلقه وأمناؤه على
1 - تفسير البرهان : 3 / 240 ح 3 ذيل الآية 88 من القصص . 2 - تفسير البرهان : 3 / 240 / ح 4 ذيل آية 88 من القصص . 3 - كتاب التوحيد : 152 باب 12 ح 9 .