وبهذا الوجه جمع الشيخ ( ره ) بين تلك الأخبار واستقربه المجلسي ( ره ) في كتابيه المرآة والبحار . أقول : ويشهد للجمع المذكور عدة روايات : - منها ما عن الاحتجاج ( 1 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أنه قال : لولا آية من كتاب الله لأخبرتكم بما كان ، وبما يكون ، وبما هو كائن إلى يوم القيامة وهي هذه الآية : * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) * . - وفي رواية أخرى ( 2 ) عن الرضا ( عليه السلام ) قال : قال أبو عبد الله وأبو جعفر وعلي بن الحسين ، والحسين بن علي ، والحسن بن علي ، وعلي بن أبي طالب : والله لولا آية في كتاب الله لحدثناكم بما يكون إلى أن تقوم الساعة * ( يمحو الله ما يشاء ) * الآية . واتضح بالبيان المذكور وجه الجمع بين طائفتين أخريين من الأخبار أيضا : إحداهما تدل على أن البداء لا يقع في المحتوم كما ذكرنا . - مثل ما في البحار ( 3 ) عن العياشي ، عن الفضيل قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : من الأمور أمور محتومة جائية لا محالة ومن الأمور أمور موقوفة عند الله ، يقدم منها ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ، ويثبت منها ما يشاء لم يطلع على ذلك أحدا - يعني الموقوفة - فأما ما جاءت به الرسل ، فهي كائنة لا يكذب نفسه ، ولا نبيه ، ولا ملائكته . - والأخرى تدل على وقوع البداء في المحتوم أيضا مثل ما في غيبة الشيخ النعماني ( 4 ) بإسناده عن أبي هاشم داود بن قاسم الجعفري قال : كنا عند أبي جعفر محمد بن علي الرضا ( عليه السلام ) ، فجرى ذكر السفياني ، وما جاء في الرواية ، من أن أمره من المحتوم ، فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : هل يبدو لله في المحتوم ؟ قال : نعم قلنا له : فنخاف أن يبدو لله في القائم ، فقال : إن القائم من الميعاد ، والله لا يخلف الميعاد . ووجه الجمع ، أن تكون الطائفة الأولى ناظرة إلى ما أخبر الله تعالى بحتميته فتغييره