المكرمة الثانية والعشرون إن الاهتمام والمداومة في طلب فرج مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) من الخالق القادر المنان بشرائطه المقررة بقدر الإمكان ، يصير سببا لقرب وقوعه ، وسرعة طلوعه . - ويدل على ذلك ما في البحار ( 1 ) وغيره عن العياشي ( 2 ) عن الفضل بن أبي قرة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : أوحى الله إلى إبراهيم أنه سيولد لك فقال لسارة فقالت : * ( أألد وأنا عجوز ) * ؟ فأوحى الله إليه : إنها ستلد ويعذب أولادها أربعمائة سنة ، بردها الكلام علي . قال ( عليه السلام ) : فلما طال على بني إسرائيل العذاب ، ضجوا وبكوا إلى الله أربعين صباحا فأوحى الله إلى موسى وهارون يخلصهم من فرعون فحط عنهم سبعين ومائة سنة . قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هكذا أنتم لو دعوتم لفرج الله عنا فأما إذ لم تكونوا فإن الأمر ينتهي إلى منتهاه . تنبيه إعلم : أنه يستفاد من هذا الحديث الشريف أمور : أحدها : أن جزاء الأعمال الصادرة من الشخص طاعة كانت أم معصية قد يصل إلى أولاده وأعقابه . - كما ورد عن الصادق ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى : * ( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما ) * ( 3 ) أنه كان بينهما وبين ذلك الأب الصالح سبعة آباء وذلك لحكم جليلة ومصالح عظيمة قد خفيت علينا أكثرها وبين لنا بعضها في الروايات الصادرة عن العترة الطاهرة . فإن قلت : لا ريب في أن إيصال الخيرات والنعم إلى أولاد الشخص ، إيصال إليه ، وتفضل عليه ، في الحقيقة لما نرى بينهما من كمال المودة والرأفة بل ربما يكون إيصال الخير إلى