جميع أهل الإيمان ، فلا يحتاج إلى مزيد بيان ، بعد ما ذكرناه في الباب الرابع ، بأحسن تبيان ، إذ بظهوره فرج كل مؤمن ، وفرح كل موقن ، وظهور كل عدل ، وخمود كل جهل ، وانكشاف العلوم ، واندفاع الغموم ، وارتفاع العاهات ، وانتشار البركات وغلبة المؤمنين ، وهلاك الظالمين ، وأمن البلاد ، وسلامة العباد ، واجتماع الأحباب ، وغيره مما بيناه في مطاوي هذا الكتاب والله تعالى هو الهادي إلى نهج الصواب . وأما قوله ( صلى الله عليه وآله ) إذا دعا أحدكم فليعم فهو يحتمل أمورا : أحدها : أن يكون المقصود أن المؤمن إذا دعا فليجعل دعاءه هذا عاما للمؤمنين ، وليدخل نفسه في جملتهم فإذا فعل ذلك : بأن دعا دعاء شاملا عاما لجميعهم ، كان ذلك أوجب ، أي أثبت ، يعني يكون هذا الدعاء أسرع إجابة ، وأشد نفوذا من دعائه لنفسه فقط ، فهذا الوجه يقتضي كون التعميم سببا لسرعة إجابة هذا الدعاء . وحاصلة أنك لو قلت : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات كان أوجب لمغفرتك من قولك : اللهم اغفر لي ، وإذا قلت : اللهم عجل فرج مولانا صاحب الزمان ، كان أوجب لفرجك من أن تقول : اللهم اجعل لي من أمري فرجا ، لأن الدعاء لفرجه ( عليه السلام ) دعاء للفرج لجميع المؤمنين والمؤمنات فتدبر . الأمر الثاني : أن يكون من باب المشارفة ويكون المقصود أنك إذا أردت الدعاء لنفسك في أمر من الأمور فابدأ بالدعاء للعموم ، فإنه أوجب لدعائك ، يعني أن دعاءك للعموم يصير سببا لاستجابة دعائك ، وثبوت مرادك وحصول مرامك فيكون هذا الكلام من قبيل قوله تعالى : * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) * وقوله : * ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ) * ونحوهما . وحاصل هذا الوجه أن معنى قوله ( عليه السلام ) : إذا دعا أحدكم فليعم ، أنه إذا أراد أحدكم الدعاء لنفسه ، فليبدأ بدعاء عام للمؤمنين ثم يدع لنفسه فإن ذلك أوجب لدعائه لنفسه ، وأثبت له ، لأن في تقديم الدعاء لأهل الإيمان تأثيرا تاما في استجابة دعاء الإنسان . . - كما ورد في عدة روايات ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) : إن من قدم أربعين رجلا من إخوانه فدعا لهم ، ثم دعا لنفسه ، استجيب له فيهم وفي نفسه .