يتراحم الناس وترحم الوالدة ولدها ، وتحنن الأمهات من الحيوانات على أولادها ، فإذا كان يوم القيامة ، أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسع وتسعين رحمة ، فيرحم بها أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ويشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة . حتى إن الواحد ليجئ إلى مؤمن الشيعة فيقول اشفع لي فيقول : وأي حق لك علي فيقول : سقيتك يوما ماء فيذكر ذلك فيشفع فيه ويجيئه آخر فيقول : إن لي عليك حقا فاشفع لي فيقول : وما حقك علي فيقول : استظللت بظل جداري ساعة في يوم حار فيشفع له ، فيشفع فيه ولا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه ، وخلطائه ومعارفه فإن المؤمن أكرم على الله مما تظنون . - وفي البحار ( 1 ) أيضا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن المؤمن منكم يوم القيامة ليمر به الرجل له المعرفة به في دار الدنيا وقد أمر به إلى النار ، والملك ينطلق به قال فيقول يا فلان ، أغثني ، فقد كنت أصنع إليك المعروف في الدنيا وأسعفك في الحاجة تطلبها مني فهل عندك اليوم مكافأة ! فيقول المؤمن للملك الموكل به : خل سبيله . قال : فيسمع الله قول المؤمن فيأمر الملك أن يجيز قول المؤمن ، فيخلي سبيله . أقول : إذا كان هذا حال المؤمن في الشفاعة ، لمن كان بينه وبينه رابطة جزئية . فلا ريب في أن مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) يشفع ( 2 ) لمن يداوم على الدعاء له ، ولا يتركه معذبا يوم القيامة لأن الدعاء من الروابط العظيمة والحبال المتينة فهو قضاء لحاجته ودليل محبته ، وموجب لمسرته ، وهو مع ذلك من أقسام نصرته وأنواع خدمته ، إلى غير ذلك من العناوين الصادقة عليه مما هو وسيلة إليه . المكرمة الثانية عشرة الفوز بشفاعة خير البشر وصاحب الشفاعة الكبرى في المحشر ويدل على ذلك - مضافا إلى جميع ما مر ، لأن التوسل إلى الإمام الثاني عشر توسل إلى
1 - بحار الأنوار : 8 / 41 باب 21 ح 26 . 2 - سيأتي في المكرمة الثانية والثلاثين وجه فوز الداعي بشفاعته وشفاعة آبائه بتقريب آخر وحاصله ما ورد في تفسير قوله * ( وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ) * من أن المراد بهم الأئمة وأنهم يعرفون من نصرهم ويشفعون له بضميمة ما يدل على كون الدعاء من أقسام النصرة للإمام وملخص المقدمتين أن الداعي ناصر للإمام والإمام يشفع لناصره ويشفع للداعي ( لمؤلفه ) .