- كما روي في أصول الكافي ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من أنعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه فقد أدى شكرها . قال المجلسي ( ره ) : فعرفها بقلبه ، أي عرف قدر تلك النعمة ، وأن الله هو المنعم بها . أقول : ومن آثار تلك المعرفة قصد تعظيم النعمة ، وإظهار هذا القصد بما يترتب عليه من الآثار اللسانية ، والأعمال البدنية ، اللتين هما القسم الثاني والثالث من أقسام شكر النعمة فمن الآثار اللسانية التحميد والثناء ، ومنها التحديث بالنعمة ، ومنها الدعاء لبقاء تلك النعمة . ومن الآثار البدنية الاجتهاد في الطاعة والعبادة . . - كما في الكافي ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند عائشة ليلتها ، فقالت يا رسول الله ، لم تتعب نفسك وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : يا عائشة ألا أكون عبدا شكورا . - وفيه ( 3 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : شكر النعمة اجتناب المحارم وتمام الشكر قول الرجل : الحمد لله رب العالمين . أقول : الظاهر من هذا الحديث أن أصل الشكر يحصل باجتناب المحارم والتحميد باللسان يكمله والله العالم . ومن الآثار البدنية أيضا بذل المال في سبيل الله ، كما يدل عليه بعض الأخبار . ومنها سجدة الشكر . ومنها : تعظيم النعمة كأخذ كسرة الخبز من الأرض وأكلها ، إلى غير ذلك ، مما لا يخفى على العارف السالك . إذا عرفت ما ذكرناه ، فنقول : لما كان وجود مولانا الحجة ( عليه السلام ) من أعظم نعم الله علينا ، كما أثبتنا وبينا ، ومعرفتنا به نعمة عظيمة أخرى ، بل هي نعمة لا تقاس بها نعمة لأنها الجزء الأخير للإيمان ، الذي يقال فيه إنه العلة التامة . وقد بينا أن جميع النعم الظاهرة والباطنة إنما هي من فروع تلك النعمة السنية ، أعني