دلالة على المقصود ونيل الفرج بالدعاء لفرجه المسعود . فإن قلت : فما معنى حصول الفرج للداعي بهذا الدعاء ؟ قلت : حصول الفرج بسبب هذا الدعاء يقع للداعي بأحد أنحاء : منها : أن يبلغ بمأموله وما يهتم بحصوله من الأمور الدنيوية أو غيرها ببركة دعائه لمولاه ، فإنه الوسيلة لكل خير وصلاح ، والداعي لمن يدعو له بالفرج والفلاح . ومنها : أن يعطيه الله بدل ما يرجوه عندما يسأله ويدعوه ، بحيث يدفع عنه الحاجة والهموم ، ويكشف عنه الشدة والغموم ، ببركة دعائه لفرج مولاه المظلوم فإن إعانة المظلوم تصير سببا لإعانة الله تعالى كما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى . ومنها : أن يمنحه الله تعالى الصبر على النوائب والسرور في كل ما يصيبه من الشدائد والمصائب ويلين له الصبر في البعد على المقصود كما ألان الحديد لداود : هذا كله إذا لم يقتض الحكمة الإلهية وقوع الفرج بالكلية ، بظهور صاحب الدعوة النبوية والصولة الحيدرية ، والشجاعة الحسينية ، وأما أن وقوع الفرج المأمول ، فهو نهاية المسؤول . ثم إن الظاهر كون هذا الأمر للاستحباب ، إذ لم أقف على من أفتى بالوجوب من الأصحاب ، ويشهد له التعليل المذكور بعده أيضا ، مضافا إلى كثرة ورود الأمر في أحاديثهم للاستحباب ، ومضافا إلى أنه لو كان واجبا لعرفه أكثر أهل الإيمان بل جميعهم ، لعموم الابتلاء به ، كما يعرفون سائر الواجبات . هذا وفي ورود الأمر بلفظ الإكثار أيضا دلالة على ما هو المختار والله تعالى هو الهادي وهو حسبي ونعم الوكيل . المكرمة الثانية زيادة النعم والكلام في تحقيق هذا المرام يقع في مقامات : الأول : في أن وجوده نعمة . الثاني : في وجوب شكر النعمة . الثالث : في أن شكر النعمة سبب للمزيد . الرابع : في معنى الشكر .