حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي ( 1 ) . وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس ، إذا غيبها عن الأبصار السحاب وإني لأمان لأهل الأرض ، كما أن النجوم أمان لأهل السماء ، فأغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم ، ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم ، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج ، فإن ذلك فرجكم ، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب ، وعلى من اتبع الهدى . إنتهى كلامه صلوات الله وسلامه عليه . وأما إسحاق بن يعقوب المخاطب بهذا التوقيع الشريف ، فلم يتعرض له الأصحاب بشئ إلا أن اعتماد الكليني وسائر المشايخ على روايته ، يدل على حسن حاله وجلالته ، وسلام مولانا عليه في التوقيع حسبه في الدلالة على الشأن الرفيع والمقام المنيع . وأما المشار إليه بقوله ( عليه السلام ) : فإن ذلك فرجكم فأحد أمور : أحدها : أن يكون المراد بذلك فرجه ( عليه السلام ) ويكون الكلام تعليلا للأمر بدعاء الفرج يعني أن فرجكم يترتب على ظهوري وفرج أمري ويقرب هذا الاحتمال قرب اسم الإشارة منه . ويؤيده أيضا جميع ما ورد في الروايات ، من أن بفرجه فرج أولياء الله وقد قدمنا ما يدل على ذلك في حرف الفاء فراجع . الثاني : أن يكون المراد بذلك فرجه أيضا ، ويكون الكلام تعليلا للأمر بالإكثار من الدعاء . الثالث : أن يكون المراد بذلك نفس هذا الدعاء ، يعني أن يحصل الفرج لكم بالدعاء لتعجيل فرجي وظهوري . الرابع : أن يكون المراد بذلك الإكثار يعني أنه يحصل الفرج في أمركم بإكثاركم من الدعاء ، بتعجيل فرجي . هذا ما اختلج بالبال من وجوه الاحتمال في هذا المقال ، والله تعالى هو العالم بخفيات الأمور وحقائق الأحوال ويقرب الاحتمالين الأخيرين أن ذلك يستعمل في الإشارة إلى البعيد غالبا كما تبين في علم النحو فتدبر . ويؤيدهما أيضا ما سيأتي إن شاء الله تعالى في بعض الروايات : أن الملائكة يدعون للداعي لأخيه المؤمن في غيبته بما يدعو به لأخيه أضعافا مضاعفة - وبعض آخر فيه أيضا