القائم غاب عن قومه غيبتين إحداهما أطول من الأخرى كما مر . موسى ( عليه السلام ) كلمه الله تعالى فقال : * ( يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ) * . القائم ( عليه السلام ) : كلمه الله تعالى حين رفع إلى سرادق العرش . - ففي البحار ( 1 ) عن أبي محمد العسكري ( عليه السلام ) ، قال : لما وهب لي ربي مهدي هذه الأمة ، أرسل ملكين ، فحملاه إلى سرادق العرش ، حتى أوقفاه بين يدي الله عز وجل ، فقال : مرحبا بك عبدي لنصرة ديني وإظهار أمري ، ومهدي عبادي آليت أني بك آخذ وبك أعطي وبك أغفر وبك أعذب ، الخبر . موسى : غاب عن قومه وعن غيرهم ، خوفا من أعدائه ، قال الله عز وجل : * ( فخرج منها خائفا يترقب ) * الآية . القائم ( عليه السلام ) غاب عن قومه وعن غيرهم ، خوفا من أعدائه ، كما مر . موسى على نبينا وآله وعليه السلام ، وقع قومه في زمان غيبته في غاية التعب والمشقة والذلة ، فإن أعداءهم كانوا يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم . القائم ( عليه السلام ) يقع شيعته ومحبوه في زمان غيبته في غاية التعب والمشقة والذلة * ( ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ) * . - ففي كمال الدين ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في بيان شباهته بجمع من الأنبياء ، قال ( عليه السلام ) : وأما شبهه من موسى ( عليه السلام ) ، فدوام خوفه ، وطول غيبته ، وخفاء ولادته ، وتعب شيعته من بعده مما لقوا من الأذى والهوان إلى أن أذن الله عز وجل في ظهوره ، ونصره وأيده على عدوه . - وفي البحار عن النعماني ( 3 ) بإسناده عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : لا تنفك هذه الشيعة حتى تكون بمنزلة المعز لا يدري الخابس على أيها يضع يده فليس لهم شرف يشرفونه ، ولا سناد يستندون إليه في أمورهم .
1 - بحار الأنوار : 51 / 27 باب 1 ذيل 37 . 2 - إكمال الدين : 1 / 206 باب 27 ذيل 7 . 3 - بحار الأنوار : 51 / 114 باب 7 ذيل 12 .