الأول : ما لم يبين لنا ويتبين بعد ظهوره : - روى الشيخ الصدوق بإسناده ( 1 ) عن عبد الله بن الفضل الهاشمي ، قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) يقول : إن لصاحب الأمر غيبة لا بد منها ، يرتاب فيها كل مبطل ، فقلت : ولم جعلت فداك ؟ قال ( عليه السلام ) : لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم . قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟ قال وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره ، كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر ( عليه السلام ) من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار لموسى ( عليه السلام ) ، إلا وقت افتراقهما . يا بن الفضل ، إن هذا الأمر أمر من أمر الله تعالى ، وسر من سر الله ، وغيب من غيب الله ، ومتى علمنا أنه عز وجل حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة ، وإن كان وجهها غير منكشف لنا . - وفي التوقيع المروي في الاحتجاج ( 2 ) عن الحجة ( عليه السلام ) : وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عز وجل يقول : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) * إنه لم يكن أحد من آبائي إلا قد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي ، الخ . الثاني : ما بينه الأئمة المعصومون عليهم السلام لنا وهو وجوه : الأول : خوفه ( عليه السلام ) من القتل ، كما مر في خوفه ( عليه السلام ) فراجع ، وهذا أيضا أحد الأسباب الموجبة لخروجه بالسيف إذا ظهر ، كما مر في حديث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أنه قال : لو لم يخرج لضربت عنقه ، الخ ، يعني يجب عليه الخروج بالسيف بعد ظهوره ، حفظا لنفسه الشريفة فإن الظهور أعم من الخروج فربما يكون الإمام ظاهرا ولا يخرج بالسيف ، مثل سائر الأئمة عليهم السلام ، سوى مولانا الحسين ( عليه السلام ) فإنه لو لم يخرج لقتله الأعداء كما قتلوا آباءه الطاهرين بغيا وعدوانا ، وكفرا وطغيانا . الثاني : أن لا يكون من الطواغيت في عنقه بيعة وقد تقدم هذا الوجه في التوقيع وفي