نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 94
سلطة الآخر ؟ فهل كان يجوز للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يترك تعيين مصير الخلافة لأمة هذه حالها ، وفي تعيينه قطع لدابر الاختلاف والفرقة ؟ وهل كان من المحتمل أن تتفق كلمة الأمة جمعاء على واحد ، ولا تخضع للرواسب القبلية ، ولا تبرز إلى الوجود مرة أخرى ما مضى من الصراعات العشائرية وما يتبع ذلك من حزازات ؟ أم هل يجوز لقائد يهتم ببقاء دينه وأمته أن يترك أكبر الأمور وأعظمها وأشدها دخالة في حفظ الدين ، إلى أمة نشأت على الاختلاف ، وتربت على الفرقة ، مع أنه كان يشاهد الاختلاف منهم في حياته أحيانا ، كما عرفت ؟ إن التاريخ يدل على أن هذا الأمر قد وقع بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله وسلم في السقيفة حيث سارعت كل قبيلة إلى ترشيح نفسها للزعامة ، منتحلة لنفسها أعذارا وحججا وطالبة ما تريد بكل ثمن حتى بتجاهل المبادئ وتناسي التعاليم الإسلامية والوصايا النبوية . فقد ذكر ابن هشام تحت عنوان " أمر سقيفة بني ساعدة ، تفرق الكلمة " [1] نقلا عن عمر بن الخطاب ما يدل على اختلاف الكلمة وعدم الاتفاق على أحد . * فذلكة وتحليل هذه صورة مصغرة من تاريخ المسلمين في العصر الأول ، وقد عرفت أن الأعداء كانوا يتربصون بالمسلمين الدوائر للقضاء عليهم من الخارج والداخل .