نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 93
كل ذلك يدل على وجود رواسب الجاهلية بين قبيلتي الأوس والخزرج حتى بعد اعتناقهم الإسلام وانضوائهم تحت لوائه . ويشهد على ذلك مضافا إلى ما مر ما أخرجه البخاري في صحيحه في قصة الإفك ، قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو على المنبر : " يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي والله ما علمت على أهلي إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا ، وما يدخل على أهلي إلا معي " . قالت عائشة : فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل ، فقال : أنا يا رسول الله أعذرك ، فإن كان من الأوس ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا . قالت : فقام رجل من الخزرج وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج ، قالت : وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية - فقال لسعد بن معاذ : كذبت لعمرو الله ، والله لا تقتله ولا تقدر على قتله ، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل . فقام أسيد بن حضير ، وهو ابن عم سعد ، فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر الله ، لنقتلنه ، فإنك منافق تجادل عن المنافقين . قالت عائشة : فثار الحيان ( الأوس والخزرج ) حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم على المنبر . قالت : فلم يزل رسول الله يخفضهم حتى سكتوا وسكت . [1] فكيف يجوز والحال هذه أن يترك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمته المفطورة على العصبيات القبلية ، وعلى الاستئثار بالسلطة والزعامة وحرصها على النفس ، ورفض
[1] صحيح البخاري : 5 / 119 ، باب غزوة بني المصطلق .
93
نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 93