نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 83
ولا ينعزل الإمام بالفسق أو بالخروج عن طاعة الله تعالى والجور ، لأنه قد ظهر الفسق وانتشر الجور من الأئمة والأمراء بعد الخلفاء الراشدين ، والسلف كانوا ينقادون لهم ويقيمون الجمع والأعياد بإذنهم ، ولا يرون الخروج عليهم ، ونقل عن كتب الشافعية أن القاضي ينعزل بالفسق ، بخلاف الإمام ، والفرق أن في انعزاله ووجوب نصب غيره ، إثارة الفتن لما له من الشوكة بخلاف القاضي . [1] هذا كله عند أئمة السنة ، وأما الشيعة فماهية الإمامة عندهم ، عبارة عن الرئاسة العامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وبعبارة أخرى : الإمامة هي استمرار وظائف النبوة ( لا نفس النبوة لانقطاعها برحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيقوم الإمام بنفس ما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقوم به ، فالنبوة ونزول الوحي منقطعة لكن الوظائف الملقاة على عاتق النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلها على عاتق الإمام ، فهو يقوم وراء إدارة البلاد وعمرانها وتوزيع الأرزاق وتأمين السبل والطرق والجهاد في سبيل الله لإشاعة الإسلام وكسر الموانع والعوائق . فهو يقوم مع هذه الوظائف بوظائف أخرى ، تطلب لنفسها صلاحيات إلهية وتربية سماوية ، وتلك الوظائف عبارة عن : 1 - بيان الأحكام الإسلامية من كليات وجزئيات . 2 - تفسير الكتاب العزيز وشرح مقاصده ، وبيان أهدافه ، وكشف رموزه وأسراره . 3 - تربية المسلمين ، وتهذيبهم وتزكيتهم وتخليص نفوسهم من شوائب الشرك والكفر والجاهلية .