نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 82
ابن العاص عند اجتماعه مع أبي موسى الأشعري في دومة الجندل للتشاور في مسألة التحكيم المعروفة ، ولم يكن هدفه من عد خلافة الخليفتين من أصول الإسلام إلا الإطاحة بالإمام علي بن أبي طالب عليه السلام . حيث تقدم عمرو بن العاص بالكلام ، وقال للكاتب : اكتب ، فكتب الشهادة بالتوحيد والرسالة ، ثم قال للكاتب : ونشهد أن أبا بكر خليفة رسول الله ، عمل بكتاب الله وسنة رسول الله حتى قبضه الله إليه ، وقد أدى الحق الذي عليه . . . [1] فخرجنا بالنتيجة التالية : إن منصب الإمامة عندهم منصب اجتماعي يشبه منصب رئاسة الجمهورية في الوقت الحاضر ، أو منصب رئاسة الوزراء في الحكومات الملكية أو ما يشبه ذلك ، ولذلك لا يشترط فيه سوى الكفاءة لإدارة البلاد . ولا ينعزل بالفسق والظلم ولا بأكبر من ذلك ، وما هذا إلا لأنه منصب اجتماعي ، وما أكثر الظلم والفسق في أوساط الأمراء ورؤساء الجمهور ، وإن كنت في شك من ذلك فاقرأ ما كتبه عظيم الأشاعرة أبو بكر الباقلاني وغيره . قال الباقلاني ( المتوفى عام 403 ه ) : لا ينخلع الإمام بفسقه وظلمه بغصب الأموال ، وضرب الأبشار ، وتناول النفوس المحرمة ، وتضييع الحقوق ، وتعطيل الحدود ، ولا يجب الخروج عليه بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في شئ مما يدعو إليه من معاصي الله . [2] وليس الباقلاني نسيج وحده في تلك الفكرة ، بل هي فكرة سادت عبر القرون ، تراها في كلمات الآخرين ، يقول التفتازاني :