نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 58
الثاني : ما معنى القضاء ؟ أما القدر بمعنى التقدير والتحديد ، فكل ظاهرة طبيعية بل كل موجود إمكاني خلق على تقدير وتحديد خاص ، ولا يوجد في عالم الكون شئ غير مقدر ولا محدد ، وإليه يشير سبحانه بقوله : * ( إنا كل شئ خلقناه بقدر [1] ) * . وقوله سبحانه : * ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) * . [2] فالموجودات من النبات إلى الإنسان محددة بالحد الذي نعبر عنه بالماهية ، وهكذا الحال في الجمادات . وأما القضاء وهو حتمية وجود الشئ بعد تقديره وتحديده ، وذلك رهن وجود سببه التام الذي يلازم وجود المسبب على وجه القطع والبت ، فقضاؤه سبحانه عبارة عن إضفاء الحتمية على وجود الشئ عند وجود علته التامة ، قال سبحانه في مورد السماوات : * ( فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها ) * . [3] ويقول في حق الإنسان : * ( هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا ) * [4] أي حكم حكما حتميا بأن لوجود الشئ مدة محددة لا يتجاوز عنها . هذا هو معنى القضاء والقدر من غير فرق بين وجود الإنسان وأفعاله ووجود الجواهر وأعراضها ، غير أن الجميع قبل التقدير والقضاء مكتوب في كتاب عند الله سبحانه ، وقد أشار إليه الكتاب العزيز في بعض الآيات : * ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله
[1] القمر : 49 . [2] الحجر : 21 . [3] فصلت : 12 . [4] الأنعام : 2 -
58
نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 58