نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 309
الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم هو المفسر الأول إن مهمة الرسول لم تكن منحصرة في تلاوة القرآن الكريم ، وإقرائه للناس ، بل كان عليه وراء ذلك ، تبيين معالمه ، وتوضيح مقاصده . يقول سبحانه : * ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) * . [1] نرى أنه سبحانه يقول * ( لتبين ) * مكان لتقرأ فمهمة الرسول الخطيرة هي توضيح مفاهيم الذكر الحكيم ، وسبر أغواره . ولأجل ذلك كان الرسول يفسر الآيات واحدة بعد أخرى أو مجموعة بعد مجموعة . قال أبو عبد الرحمن السلمي : حدثنا الذين كانوا يقرأون القرآن كعثمان بن عفان ، وعبد الله بن مسعود ، وغيرهما أنهما كانوا إذا تعلموا من النبي عشر آيات ، لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل . قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا . ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة . [2] فإذا كان الرسول مأمورا من جانبه سبحانه ببيان القرآن وتفسيره ، فأين هذه الأحاديث التي صدع بها الرسول ووعاها السلف الصالح ؟ نرى أن جميع ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التفاسير المصرح برفعها إليه - غير ما ورد من أسباب النزول - لا يتجاوز المائتين وعشرين حديثا تقريبا . وقد أتعب جلال الدين السيوطي نفسه ، فجمعها من مطاوي الكتب في آخر كتابه الإتقان ، فرتبها على ترتيب السور من الفاتحة إلى سورة الناس . [3] ومن المعلوم أن هذا المقدار
[1] النحل : 44 . [2] الإتقان : 4 / 175 - 176 ، ط مصر . [3] المصدر نفسه : 170 .
309
نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 309