نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 285
وما قاله أبو حنيفة مخالف لظاهر الآية فإن الله تعالى سمى لرسوله وقرابته شيئا وجعل لهما في الخمس حقا ، كما سمى الثلاثة أصناف الباقية ، فمن خالف ذلك فقد خالف نص الكتاب ، وأما جعل أبي بكر وعمر سهم ذي القربى ، في سبيل الله ، فقد ذكر لأحمد فسكت وحرك رأسه ولم يذهب إليه ، ورأى أن قول ابن عباس ومن وافقه أولى ، لموافقته كتاب الله وسنة رسوله . [1] وقد أجمع أهل القبلة كافة على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يختص بسهم من الخمس ويخص أقاربه بسهم آخر منه ، وأنه لم يعهد بتغيير ذلك إلى أحد حتى دعاه الله إليه ، واختار الله له الرفيق الأعلى . فلما ولى أبو بكر تأول الآية فأسقط سهم النبي وسهم ذي القربى بموت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومنع بني هاشم من الخمس ، وجعلهم كغيرهم من يتامى المسلمين ومساكينهم وأبناء السبيل منهم . قال الزمخشري عن ابن عباس : الخمس على ستة أسهم : لله ولرسوله سهمان ، وسهم لأقاربه ، حتى قبض فأجرى أبو بكر الخمس على ثلاثة ، وكذلك روي عن عمر ومن بعده من الخلفاء ، قال : وروي أن أبا بكر منع بني هاشم الخمس . [2] وروى البخاري في صحيحه عن عائشة أن فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر ، تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ستة أشهر ،
[1] الشرح الكبير على هامش المغني : 10 / 493 - 494 . [2] الكشاف : 2 / 126 .
285
نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 285