نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 282
إنما الكلام في تبيين مواضع الخمس ، وقد قسم الخمس في الآية إلى ستة أسهم ، أعني : لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . فالسهمان الأولان واضحان ، إنما الكلام في السهم الثالث وما بعده ، فالمراد من ذي القربى هم أقرباء النبي وذلك بقرينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد سبق منا القول في تفسير آية المودة : إن تبيين المراد من القربى رهن القرائن الحافة بالآية فربما يراد منها أقرباء الناس ، مثل قوله : * ( وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ) * . [1] المراد أقرباء المخاطبين ، بقرينة قوله : * ( قلتم فاعدلوا ) * نظير قوله : * ( وإذا حضر القسمة ذوي القربى ) * والمراد أقرباء الميت . وعلى ضوء ذلك فإذا تقدم عليه لفظ " الرسول " يكون المراد منه أقرباء الرسول كما في الآية * ( للرسول ولذي القربى ) * ، ومثله قوله : * ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) * . [2] وقوله : * ( ف آت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ) * . [3] فالمراد من ذي القربى هم أقرباء الرسول بقرينة توجه الخطاب إليه أعني " ف آت " . ومنه يعلم المراد من المساكين في الآيتين وآية الخمس ، أي مساكين ذي القربى وأيتامهم وأبناء سبيلهم . هذا هو المفهوم من الآية ، وعلى ما ذكرنا فكل ما يفوز به الإنسان في مكسبه ومغنمه أو ما يفوز به في محاربة المشركين والكافرين ، يقسم خمسه بين ستة سهام كما عرفت .