نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 251
الثالث : إذا كان المراد من الولي هو الزعيم ، يصح تخصيصه بالمؤمن المؤدي للزكاة حال الصلاة ، وأما لو كان المراد بمعنى المحب والناصر وما أشبههما يكون القيد زائدا ، أعني : إعطاء الزكاة في حال الصلاة ، فإن شرط الحب هو إقامة الصلاة وأداء الزكاة ، وأما تأديتها في حال الركوع فليس من شرائط الحب والنصرة ، وهذا دليل على أن المراد فرد أو جماعة خاصة يوصفون بهذا الوصف لا كل المؤمنين . الرابع : إن الآية التالية تفسر معنى الولاية ، يقول سبحانه : * ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) * . [1] فإن لفظة * ( الذين آمنوا ) * في هذه الآية هو الوارد في الآية المتقدمة ، أعني : * ( والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ) * ، وعلى هذا يكون المراد من الولي أخذهم زعيما ووليا بشهادة أن حزب الله لا ينفك من زعيم يدبر أمورهم . إلى هنا تبين أن الإمعان في القرائن الحافة بالآية تفسر معنى الولي وتعين المعنى وتثبت أن المقصود هو الزعيم ، لكن من نكات البلاغة في الآية أنه سبحانه صرح بولايته وولاية رسوله ومن جاء بعده وعلى ذلك صارت الولاية للثلاثة ، وكان اللازم عندئذ أن يقول إنما أولياؤكم بصيغة الجمع لكنه أتى بصيغة المفرد إشارة إلى نكتة ، وهي أن الولاية بالأصالة لله سبحانه وأما ولاية غيره فبإيهاب من الله سبحانه لهم ، ولذلك فرد الكلمة ولم يجمعها ، لكن هذه الولاية لا تنفك من آثار ، وقد أشير إلى تلك الآثار في آيات مختلفة ، وإليك بيانها : 1 - * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * . [2] فإن لزوم إطاعة الله والرسول وغيرهما من آثار ولايتهم وزعامتهم ، فالزعيم