نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 240
الكبير ) * . [1] المراد من الكتاب في قوله : * ( أوحينا إليك الكتاب ) * هو القرآن بلا شك وكونه حقا لأجل براهين قطعية تثبت أنه منزل من ربه فإن قوانينه تنسجم مع الفطرة الإنسانية ، والقصص الواردة فيها مصونة من الأساطير ، والمجموع خال من التناقض إلى غير ذلك من القرائن الدالة على أنه حق . ومع ذلك هو مصدق لما بين يدي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الكتاب السماوي . هذا هو مفاد الآية الأولى . ثم إنه سبحانه يقول : * ( ثم أورثنا الكتاب ) * المراد من الكتاب هو القرآن : لأن اللام للعهد الذكري أي الكتاب المذكور في الآية المتقدمة ، والوراثة عبارة عما يستحصله الإنسان بلا مشقة وجهد ، والوارث لهذا الكتاب هم الذين أشير إليهم بقوله : * ( الذين اصطفينا من عبادنا ) * ، فلو قلنا بأن " من " للتبيين فيكون الوارث هو الأمة الإسلامية جميعا ، ولو قلنا : إن " من " للتبعيض فيكون الوارث جماعة خاصة ورثوا الكتاب . والظاهر هو التبيين كما في قولنا : * ( وسلام على عباده الذين اصطفى ) * . [2] ولكن الأمة الإسلامية صاروا على أقسام ثلاثة : أ : ظالم لنفسه : الذين قصروا في وظيفتهم في حفظ الكتاب والعمل بأحكامه ، وفي الحقيقة ظلموا أنفسهم ، فلذلك صاروا ظالمين لأنفسهم . ب : مقتصد : الذين أدوا وظيفتهم في الحفظ والعمل لكن لا بنحو كامل