نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 135
وقد يطلق ويراد منها استغراق أفراده كقوله سبحانه : * ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) * . [1] وثالثة تستعمل في العهد باعتبار معهودية مدخولها بين المتكلم والمخاطب . ولا يمكن حمل اللام في " البيت " على الجنس أو الاستغراق ، لأن الأول إنما يناسب إذا أراد المتكلم بيان الحكم المتعلق بالطبيعة كما يعلم من تمثيلهم لذلك بقوله تعالى : * ( إن الإنسان خلق هلوعا ) * [2] ، ومن المعلوم أن الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلا لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : * ( وقرن في بيوتكن ) * . فتعين أن يكون المراد هو الثالث ، أي البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، فما هو هذا البيت ؟ هل هو بيت أزواجه ، أو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين عليهم السلام ؟ لا سبيل إلى الأول ، لأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أريد واحدا من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأمة على خلافه . أضف إلى ذلك أنه على هذا يخرج بيت فاطمة مع أن الروايات ناطقة بشمولها ، وإنما الكلام في شمولها لأزواج النبي كما سيوافيك بيانه .