المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين ، محمد وعترته المعصومين ، الهداة المهديين ، المودعة عندهم علم الشريعة وهم حجج الله على الخلق أجمعين . وبعد ، فإن الغرض من خلقة الإنسان في هذه النشأة هو اختباره بالتحلي بمحاسن الأعمال والتحرز عن مساوئها ، قال الله تعالى : * ( هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) * [1] . فبمحاسن الأعمال يرقى الإنسان إلى ذروة الكمال ، ويبلغ إلى مرتبة بشر الله تعالى من يرقاها بعنايته الخاصة في جميع أحواله فقال تعالى : * ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) * [2] ، أعد له من الحياة الطيبة ما يشاء فقال تعالى : * ( لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ) * [3] . فالإنسان مجزي بمحاسن أعماله لا بمثل عمله بل بأحسن منه ، ولا أنه يجزى بذلك أحسن الجزاء فقط بل يزيدهم الله من فضله فقال تعالى : * ( ليجزيهم الله أحسن ما عملوا