علي ( عليه السلام ) وجد فاطمة ملازمة لعلي فقال لها : " يا بنية ما لك ملازمة لعلي ؟ " قالت : " يا أبه ، باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم ، ولم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما " ، فقال : " يا بنية ، إن جبرئيل يقرؤني من ربي السلام ويقول : اقرأ عليا من ربه السلام ، وأمرني أن أقول لك : ليس لك أن تضربي على يديه ولا تلزمي بثوبه " ، قالت فاطمة : " فإني أستغفر الله ولا أعود أبدا " ، قالت فاطمة ( عليها السلام ) : " فخرج أبي ( عليه السلام ) في ناحية وزوجي علي في ناحية ، فما لبث أن أتى أبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومعه سبعة دراهم سود هجرية ، فقال : يا فاطمة ، أين ابن عمي ؟ " فقلت له : " خرج " ، فقال رسول الله : هاك هذه الدراهم ، فإذا جاء ابن عمي فقولي له يبتاع لكم بها طعاما ، فما لبثت إلا يسيرا حتى جاء علي ( عليه السلام ) ، فقال : " رجع ابن عمي ، فإني أجد رائحة طيبة ، قالت : نعم ، وقد دفع إلي شيئا يبتاع لنا به طعاما ، قال علي ( عليه السلام ) : هاتيه ، فدفع إليه سبعة دراهم سود هجرية ، فقال : بسم الله ، والحمد لله كثيرا طيبا ، وهذا من رزق الله عز وجل ، ثم قال : يا حسن ، قم معي ، فأتيا السوق فإذا هما برجل واقف وهو يقول : من يقرض الملي الوفي ؟ قال : " يا بني تعطيه ؟ " قال : " إي والله يا أبه " فأعطاه علي ( عليه السلام ) الدراهم ، فقال الحسن : " يا أبتاه ، أعطيته الدراهم كلها ! " قال : " نعم يا بني ، إن الذي يعطي القليل قادر على أن يعطي الكثير " ، قال : فمضى علي ( عليه السلام ) بباب رجل يستقرض منه شيئا فلقيه أعرابي ومعه ناقة ، فقال : يا علي ، اشتر مني هذه الناقة ، قال : " ليس معي ثمنها " ، قال : فإني أنظرك به إلى القبض ، قال : " بكم يا أعرابي ؟ " قال : بمائة درهم ، قال علي ( عليه السلام ) : " خذها يا حسن " ، فأخذها فمضى علي ، فلقيه أعرابي آخر المثال واحد والثياب مختلفة ، فقال : يا علي ، تبيع الناقة ؟ قال علي ( عليه السلام ) : " وما تصنع بها ؟ " قال : أغزوا عليها أول غزوة يغزوها ابن عمك ، قال : " إن قبلتها فهي لك بلا ثمن " ، قال : معي ثمنها ، وبالثمن اشتريها ، فبكم اشتريتها ؟ قال : " بمائة درهم " ، قال الأعرابي : فلك سبعون ومائة درهم ، قال علي ( عليه السلام ) : " خذ السبعين والمائة ، وسلم المائة للأعرابي