نام کتاب : معارج اليقين في أصول الدين نویسنده : الشيخ محمد السبزواري جلد : 1 صفحه : 479
للمؤمن كأطيب ريح يشمه ، فينعس بطيبه ، وينقطع التعب والألم كله ، وللكافر كلسع الأفاعي ولدغ العقارب ، أو أشد . قيل : فإن قوما يقولون : أنه أشد من نشر بالمناشير ، وقرض بالمقاريض ، ورضخ بالأحجار ، وتدوير قطب الأرحية في الأحداق قال : كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين ، ألا ترون منهم من يعافي تلك الشدائد ؟ فذلكم الذي هو أشد من هذا ، وهو أشد من عذاب الدنيا . قيل له : فما لنا نرى كافرا يسهل عليه النزع فينطفي وهو يتحدث ويضحك ويتكلم ، وفي المؤمنين أيضا من يكون كذلك ، وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد ؟ فقال : ما كان من راحة المؤمن هناك فهو عاجل ثوابه ، وما كان من شدة فتمحيصه من ذنوبه ، ليرد الآخرة نقيا نظيفا مستحقا لثواب الأبد لا مانع له دونه . وما كان من سهولة على الكافر ، فليوفى أجر حسناته في الدنيا ، وليرد الآخرة - وليس له إلا ما يوجب عليه العذاب ، وما كان من شدة هناك على الكافر ، فهو ابتداء عقاب الله له بعد نفاد حسناته ، ذلكم بأن الله عدل لا يجور . ( 1342 / 6 ) ودخل موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) على رجل قد غرق في سكرات الموت ، وهو لا يجيب داعيا ، فقالوا له : يا ابن رسول الله ، وددنا لو عرفنا كيف الموت ، وكيف حال صاحبنا ؟ فقال ( عليه السلام ) : الموت هو المصفاة يصفي المؤمنين من ذنوبهم ، فيكون آخر ألم يصيبهم كفارة آخر وزر بقي عليهم ، ويصفي الكافرين من حسناتهم ، فيكون آخر لذة أو نعمة أو راحة تلحقهم . وهو آخر ثواب حسنة تكون لهم ، وأما صاحبكم هذا ، فقد نخل من الذنوب نخلا ، وصفي من الآثام تصفية ، وخلص حتى نقي كما ينقى الثوب من الوسخ ، وصلح لمعاشرتنا أهل البيت في دارنا دار الأبد .
6 - معاني الأخبار : 289 / 6 .
479
نام کتاب : معارج اليقين في أصول الدين نویسنده : الشيخ محمد السبزواري جلد : 1 صفحه : 479