نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 8
صَدَرَ عنهم في هذا الخصوص ، ومن أراد الإطِّلاع على ذلك والتروي من ذلك المَعينِ الصافي فَدُونَهُ مدونات التأريخ ، مَع أنَّه لم يصلْنا من ذلك إلا النَّزرُ اليَسيرُ والشيءُ القليلُ . إلا أنَّه مع شدَّة وضوحِ هذا المبدأ الحقّ " مبدأ الحوار " ، ظَهَرَتْ حالاتٌ ونتوءاتٌ غَيرُ طبيعيةٍ في جَسَدِ المجتمع الإسلامي ترفضُ هذا المبدأ أيَّمَا رفضٍ وتسعى جاهدةً ليلها ونهارها لإقصاءِ الطرف الآخر وعدم فتح باب الحوار معه ، ضاربة بهذا المبدأ عَرْضَ الجدار غيرَ آبهةٍ بأحدٍ ردحاً من الزمن . وقد ظهرت في الآونةِ الأخيرةِ أقلاماً تنحو منحىً آخر ، فهي لا ترفض " مبدأ الحوار " ولكنَّها في الوقت ذاته لا تلتزم بضوابطه التي صرَّحَ بها الذكرُ الحكيم * ( . . . بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ . . . ) * * ( . . . بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . . ) * * ( . . . كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . . . ) * ، فهي في الوقت الذي تحاورُ فيه الطرفَ الآخرَ تنأى بنفسها عن " الحكمة والموعظة الحسنة " منأىً بعيداً ، حيث السُّباب والشتائم والكذب الزور والبهتان تُصَبُّ على الطرف الآخر بشكلٍ فظيعٍ ، وكأنَّ هذه الأقلامَ بعيدةٌ كلَّ البعدِ عن تعاليم الذكر الحكيم ، وكأنَّه لم يطرق أسماعها قوله جَلَّ ثناؤه * ( بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) * ، أم أنهم يقرؤونه ولا يتجاوز تراقيهم ، فهي وإن كانت تدَّعي التمسك بالكتاب الكريم وتدَّعي الموضوعية في الحوار ، إلا أنَّها بعيدةٌ كلَّ البعد عن ذلك .
8
نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 8