نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 525
سبحانه وتعالى ، إذ من خلاله يتم تحقيق الهدف الإلهي من إرسال الأنبياء والرسل عليهم السلام ، حيث إنّ الأهداف لا يمكن أداؤها وتحقيقها على يدي النبيّ صلى الله عليه وآله أيام حياته ، كبعض الأحكام التي تتعلق بالشريعة الإسلامية باعتبارها الشريعة الخاتمة ، ففيها أهلية وآلية تلبية حاجة المجتمع الإنساني بمختلف الأزمنة والأمكنة ، فمن الطبيعي أن تحتاج البشرية إلى من يبيّن أحكام هذه الشريعة بما يناسب وطبيعة عصرها وثقافتها ، والحال إن عمر الرسول أقل من عمر الرسالة ، فتطلب الأمر إلى من يقوم مقامه ويعمل على استمرار شريعته ويكون القدوة للأمّة كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ، دون أن تسجل له أدنى مخالفة لأصولها وقوانينها ، وهذا لا يتم إلاّ إذا كان الشخص القائم بذلك مأمون الخطأ والاشتباه ، وهذا لا يحصل لغير المعصوم عليه السلام ، فشاءت إرادة الله العظيمة أن يختار لهذه المهمة العظمى أئمة لا يعصونه طرفة عين أبداً ، فأوجب طاعتهم بقوله تعالى * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) * [1] . ثم إنّه عند التأمل والتدبر في آيات القرآن الكريم نجد أنّها تبيّن لنا أنّ النسبة بين النبوة والإمامة نسبة الخصوص والعموم من وجه ، أي : أنّ بعض الأنبياء أئمة ، كما أنّ بعض الأئمة ليسوا أنبياء ، فأئمتنا عليهم السلام هم أئمة وليسوا بأنبياء ، لا العموم والخصوص مطلقاً ، أي : أنّه ليس كل نبيّ إمام ، كما أنّه ليس كل إمام نبيّ ، ولا التساوي ، أي : كل نبي إمام ، وكل إمام نبيّ .