نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 167
بمدلوليها التكويني والتشريعي ، من مفردات القرآن الكريم ، وأنّ ذلك الجعل يختص بالله تعالى أولاً وبالذات ، ثم للنبي بالإذن والنص منه تعالى ، ثم للإمام السابق على الإمام اللاحق بالإذن والنص . فالنبيّ لا يشرّع أمراً لم يكن مأذوناً فيه ، فإنّ شرّع فتشريعه في طول تشريع الحقّ تعالى لا في عرضه وباستقلال عنه ، أي أنّه لا يشرّع ما لم يرد الله تعالى وما لم يأذن به . ونستكشف من خلال متعلق الجعل الإلهي - كالذي طالعتنا به بعض النصوص القرآنية المتقدّمة - أنّه جعل بلحاظ قابلية واستعداد المجعول لأداء مهمّة التكليف الذي ستوكل إليه من قبله تبارك تعالى ؛ فالخلافة كأصل لم يوكل جعلها إلى الخلق أبداً ، بل أمرها موكل إليه تبارك وتعالى ، كما جاء ذلك في الآيات الكريمة التالية ، كقوله تعالى : * ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * [1] * ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ ) * [2] ، وقوله تعالى : * ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * [3] ، وقوله تعالى : * ( ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم ) * [4] . فهذه وغيرها من الآيات الكريمة تثبت بكل وضوح بأنّ أصل جعل الخلافة أولاً وبالذات بيد الله تبارك وتعالى ، فأصل الجعل الإلهي للإمامة حقيقة قرآنية من أنكرها يعتبر منكراً لضرورة دينية ثابتة بصريح الآيات الكريمة والأحاديث