نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 327
حبه يدخل الجنة وبغضه يدخل النار أشرارا ، وسميتم شيعته من اليهود ؟ فهناك فروا من الجهل وقالوا : لأنهم يقولون بسب الصحابة ، ثم يقولون : قال رسول له : من سب أصحابي فقد سبني [1] ، فإذا قلت لهم فهذا الحديث مخالف لاعتقادكم ، أليس عندكم أنه كلما يصدر من العبد من الأفعال فإنها بقضاء الله وقدره ، والله مريد لأفعال العبد ، والعبد واسطة في الفعل والإرادة لله ، فما ذنب من يسب إذا كان ذاك بقضاء الله وقدره ، وكيف يكون الزنا والكفر من العبد بإرادة الله ، والسب لا يكون بإرادة الله ، ثم يقول لهم : وقد رويتم أيضا إن كان مجتهد أصاب فله أجران في اجتهاده ، وإن أخطأ فله أجر [2] ، فهؤلاء في اجتهادهم في السب إن أصابوا فلهم ثواب من اجتهد وأصاب ، وإن أخطأوا فكذلك . ثم نقول لهم : لقد نطق القرآن لهم بالتنزيه والفوز ، وأنه لا وزر عليهم فيما وزروا فيما زعمتم أن عليهم به الوزر والكفر ، وذاك إما لحكم القضاء والقدر ، وإن من تسبونه لا إثم عليهم في سبه ، وذلك في قوله تعالى حكاية عنكم يوم القيامة ، وقالوا : ( ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار * اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار ) [3] ، والناس ليس فيها بإجماع الكتاب والسنة ، وفحوى هذه الآية وبرهان العقل إلا الكافر والمنافق ، والجنة ليس فيها كافر ولا منافق إلا مؤمن ومسلم ، وقد شهدت هذه الآية لشيعة علي أنهم ليسوا من الكفار ولا من المنافقين ، بل من المؤمنين ، وإلا لكانوا في النار ، لكنهم ليسوا فيها فهم في الجنة ، وليس في الجنة إلا المؤمن ، فتعين أن شيعة علي هم المؤمنون ، ولم يضرهم سبهم الذي سميتموهم به أشرارا ، بل كانوا به من الأخيار ، فظهر كذبكم على النبي أنه قال : من سب أصحابي فقد سبني ، وإن ثبت صدق الحديث لزم من صدقه أن أصحابه آله ، كما تقدم ، فتعين أن بغض المنافقين الشيعة ليس إلا بحبهم لعلي ، ومن أبغض مواليا لعلي أبغضه الله ، ولذلك قال الصادق عليه السلام : رحم الله شيعتنا أنهم أوذوا فينا وأننا نؤذي فيهم . ( 4 ) فصل ثم رووا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه مات ولم يوص إلى أحد ، وأنه جعل الاختيار إلى أمته ، فاختاروا