نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 309
فصل ( أثر منكر فضل الآل عليهم السلام ) ما أنكر فضل آل محمد من الأمم السالفة إلا مسخ [1] ، ولا رد فضلهم إلا من خبث أصله ورسخ ، فمن أنعم الله عليه بحب علي والإقرار بفضله ووجد روحه بين جنبيه ، ووجد صدره منشرحا عند وصول أسراره إليه ، ولم يجد الشكوك تنازعه ، ولا يد الإنكار تمانعه ، فقد طاب مولده وعنصره ، وزكى محتده ومخبره ، وإليه الإشارة بقول أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( لا تدعوا الناس إلى ما أنتم عليه ، فوالله لو كتب هذا الأمر على رجل لرأيته أسرع إليه من الطير إلى وكره ، وأسبق من السيل إلى جوف الوادي ) . ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( لو ضربت خيشوم المؤمن على أن يبغضني ما فعل ، ولو صببت الدنيا على المنافق على أن يحبني ما فعل ، وبذلك أخذ الله لي العهد في الأزل ولم يزل ) [2] . ولذلك قال للرجل : فما رأيتك في المحبين فأين كنت ؟ فعليه عرضت الأرواح ، وعليه تعرض الأعمال في عالم الأجسام ، وعليه تعرض عند الممات ، ويعلم مقامها بعد الوفاة ، ويعلم ما يصير إليه الرفات ، وإليه عودها عند القيام ، وهو وليها في ذلك المقام ، وقاسمها إلى النعيم أو الانتقام ، من فضل الله رب الأنام ، وولاية من ذي الجلال والإكرام . فعلي ولي الأشباح ، وولي الأديان وولي الإيمان وولي الحياة وولي الممات ، وولي الحساب وولي النعيم وولي العذاب ، وولي للمكذب والمرتاب . الذين لفضل علي ينكرون ، ولما خصه الله به من الآيات يجحدون ، وعن آياته يستكبرون ، وفي علو مقاماته يرتابون ويستعظمون ، وبها يكذبون وفيها يلحدون ، أولئك في العذاب محضرون ، وعن الرحمة مبعدون . فلو أن أحدهم عمر في الدنيا ما دارت الأفلاك وسبحت
[1] المسخ المتقدم في رواية الإمام الصادق عليه السلام أعم من المسخ في الدنيا والآخرة والمراد في الآخرة ما يسمى بتجسد الأعمال من حشر بعض الناس على شكل الحيوانات . والمراد في الدنيا ما جاء في بعض روايات الإمام الصادق عليه السلام من إراءة الإمام الناس لأبي بصير على حقيقتهم قردة وخنازير . أقول : وإنما قلنا ذلك لما نشاهده من أعدائهم في الحياة الدنيا على طبيعتهم الإنسانية ولما ثبت من رحمة أمة محمد صلى الله عليه وآله بعدم المسخ . [2] بحار الأنوار : 39 / 296 ح 99 .
309
نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 309