نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 304
واختارني منها ، ثم نظر إليها نظرة أخرى فاختار أخي عليا وجعله وزيري وخليفتي وأميني ، وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي ، من والاه فقد والاني ، ومن عاداه فقد عاداني ، لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر ، ولا يرتاب فيه إلا مشرك ، وهو رب الأرض وسكنها ، وكلمة التقوى ، فما بال قوم يريدون أن يطفئوا نور أخي والله متم نوره ؟ ألا وإن الله اختار لي أخا وأحد عشر سبطا من أهل بيتي هم خيار أمتي ، مثلهم مثل النجوم في السماء ، كلما غرب نجم طلع نجم ، هم قوام الله على عباده ، وحجته في أرضه وبلاده ، وشهوده على خلقه ، هم مع القرآن والقرآن معهم ، لا يفارقونه حتى يردا علي الحوض ، أبوهم علي وأمهم فاطمة ، ثم الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين ، جدهم لخير النبيين وأبوهم خير الوصيين وأمهم خير أسباط المرسلين وبيتهم خير بيوت الطاهرين ، ما لقي الله عبدا محبا لهم موحدا لربه لا يشرك به شيئا إلا دخل الجنة ، ولو كان عليه من الذنوب مدد الحصى والرمل وزبد البحر ، أيها الناس عظموا أهل بيتي وحبوهم ، والتزموا بهم بعدي فهم الصراط المستقيم [1] . فصل عدنا إلى البحث الأول . وأما قوله ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) [2] والتجلي إنما يكون من ذي الهيئة والجسم ، والرب المعبود ليس بجسم ، فالمراد تجلي نور ربه والنور الأول نور محمد وعلي المتجلي من كل الجهات ، والله الأحد الحق المتجلي عن كل الجهات ، فبنور صفاته في الأشياء تجلى وبجلال ذاته عن الجهات تجلى ، وإليه الإشارة بقوله : أنا مكلم موسى من الشجرة : أن يا موسى أنا ذلك النور . ( 3 )