نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 303
فمحمد وعلي بالنسبة إلى حضرة الخلق موالي ومالكين وبالنسبة إلى حضرة الحق عبيدا مختارين وحجبا مقربين ، وإليه الإشارة بقوله : ( إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ) [1] فالخلائق إذا حضروا الموقف ووقفوا في مقام العبودية فهناك يرى محمدا وآل محمد ينظرون إلى ما من الله به عليهم من الرفعة والكرامة والولاية العامة ، والخلق ينظرون رفعتهم وقرب منزلتهم وعظيم كرامتهم ، فيعولون في الشفاعة عليهم ويلجأون في وزن الأعمال إليهم ، وإليه الإشارة بقوله : ( وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ) [2] . والنظر يومئذ إما إلى الرب صريحا أو إلى رحمته ونعمته ولطفه وفضله ، وهو حذف المضاف . فإن كان النظر إلى الرب فالوجوه هناك ناظرة إلى عظمة نبيها ووليها وهو مولاها في دنياها وأخراها ، فهي ترقب الشفاعة من النبي والتنزيه من الولي بفضل الإله العلي ، وإن كان معناه أنها ناظرة إلى رحمة ربها وفضل ربها ، فالنعمة والرحمة والفضل أيضا محمد وعلي ، وإليه الإشارة بقوله : ( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ) [3] والظاهرة يومئذ محمد صلى الله عليه وآله لأنه زين القيامة وصاحب الوسيلة وذو الكرامة ، فالوجوه يومئذ ناظرة إلى جماله وكماله وعلو مقامه ، والنعمة الباطنة علي ، والوجوه يومئذ ناظرة إلى حقيقة معناه فيرون حكمه النافذ في العباد بأمر الملك الذي يختار من عباده من يشاء ، شئت أنت أم لم تشأ . يؤيد ذلك : ما رواه سليم بن قيس الجواد : أن فلانا قال يوما : ما مثل محمد في أهل بيته إلا نخلة نبتت في كناسة . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فغضب وخرج فأتى المنبر فجاءت الأنصار شاكة في السلاح ، فقال : ما بال قوم يعيرونني بأهل بيتي وقرابتي إذا قلت فيهم ما جمع الله فيهم من الفضل ألا وإن عليا مني بمنزلة هارون من موسى ألا وإن الله خلق خلقه وفرقهم فرقتين . وجعلني في خيرها فرقة ، ثم جعلها شعوبا وقبايل فجعلني في خيرها شعبا وقبيلة ، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرها بيتا ، أنا وأخي علي بن أبي طالب ، ألا وإن الله نظر إلى الأرض نظرة