نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 243
فصل وأما الطبع فلأن كل شكل يطلب طبعه ويميل إلى جنسه ، وينفر من ضده ، وأما حكم الأنبياء فمنه قول يوسف عليه السلام : معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده [1] فيوم القيامة ينزع الله ما كان في طينة المؤمن من الخبيث المجاور لها بالامتزاج معها من طينة النواصب من السيئات فيرد إلى النواصب لأنها له ومنه وعليه ، ثم ينادي : لا ظلم اليوم وما ربك بظلام للعبيد ، وإليه الإشارة والحكمة بقوله : فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك [2] ولأنه كان الله قادرا أن يجعل كل جزء منها طيرا بذاته ، ولكن القدرة والحكمة والعدل اقتضى وصول كل جزء منها إلى جزئه ! وفي ذلك رمز دقيق وهو أن كل طبع يميل إلى طبعه . . اعترض معترض فقال : هلا طاب الخبيث من الطين بمجاورة الطيب أو خبث الطيب بمجاورة الخبيث ؟ قلنا : ليس من الطبع ما ليس في الطبع لأنه يوجد في قطعة الياقوت الأحمر الشفاف نقطة ترابية لم تنتقل بالمجاورة وطول الطبخ في المعادن الجوهرية ، بل بقيت على حالها مظلمة فهي مظلمة إلى الأبد . وقد يوجد في الحجر المظلم مثل المغناطيس نقطة تشف ضياء ونورا ، وهي مجاورة للظلمة ولم ينتقل إليها فتصير مظلمة ، فكذا ما في مزاج المؤمن من طينة المنافق وبالعكس . . . وإليه الإشارة بقوله : وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ [3] إنما حملوا خطايا جوهرهم وسنخهم وما هو منهم وإليهم ، إذ كل جزء يلحق بجزئه ساء أم حسن ، وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) وهو هذا فصل وحكم المزاج مذكور في قوله : ( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ) [4] وهو حب فرعون وهامان إلا اللمم ، وهو المزاج من الطين إن ربك واسع المغفرة لشيعتنا خاصة ، لأن