نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 200
طالب عليه السلام خليفة الله في أرضه وحجته على عباده ، فمن تعلق بحبه في الدنيا فليتعلق به اليوم ، ألا من ائتم بإمام فليتبعه اليوم وليذهب إلى حيث يذهب [1] . يؤيد هذا قوله عليه السلام : كما تعيشون تموتون [2] ، وكما تموتون تبعثون ، وكما تبعثون تحشرون . والإنسان مع من أحب ، وشيعة علي عاشوا على حبه فوجب أن يموتوا عليه ، فوجب أن يبعثوا عليه . أصدق الحديث وحب علي الصراط المستقيم ، والنجاة من العذاب الأليم . فالشيعة على الصراط المستقيم ، وهذه فرقة النجاة ، وشيعة الحق أجمعوا على أن الإمامة فرض واجب تعيينه على الله ورسوله لإجماع الناس على الحق ، وميلهم عن الباطل ، مع وجود السياسة الشرعية والسياسة الإلهية ، وحيث إن الإمام المعصوم فيهم فالإجماع فيهم ، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وآله : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) [3] . فتعين لصدق البرهان أن الحق معهم ، وأن الباطل في الطرف الآخر . فصل ( الاختلاف بعلي لا بالنبي ) لكن هؤلاء أهل الحق والنجاة لم يثبتوا للإمام إلا أنه معصوم واجب الطاعة ، وأنه أفضل من فلان وفلان ، فهم في فصول التوحيد الداخلة تحت جنسه وبحضرته الجليلة والخفية لم يختلفوا ، وكذا في أبحاث النبوة وسرائرها وغامض البحث عنها ، وأما في فصول الإمامة الداخلة تحت جنسها العالي وأنواعها ، فإنهم ينكرون الأكثر من ذلك ويكتفون منها بما ذكر ، وينسبون الباقي إلى قول الغلاة ، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله : ( ما اختلفوا في الله ولا في وإنما اختلفوا فيك يا علي ) . ( 4 ) فإذا قلت لهم : ما التوحيد وما جنسه . ما فصوله . ما القدر الواجب من معرفته ؟ قالوا : أما الجنس من التوحيد فإن تعرف أن الله تعالى موجود واجب الوجود ، وإذا كان واجب الوجود فهو هو هو والذي هو لم يزل ولا يزل ، وأما فصل التوحيد فالسلب والإيجاب ، أما الإيجاب فلن تثبت للحي المعبود